هل يعيد الاتفاق الأميركي–الإيراني هرمز إلى قلب التجارة العالمية؟

الحرب أنشأت طرقا بديلة بمليارات الدولارات قد لا تختفي مع إعادة فتح المضيق

المجلة
المجلة

هل يعيد الاتفاق الأميركي–الإيراني هرمز إلى قلب التجارة العالمية؟

أدى انسداد مضيق صغير لمدة أشهر عدة إلى تغييرات واسعة في أسواق الشحن وطرق التجارة العالمية بشكل لا يمكن العدول عنه فور إعادة فتح الممر المائي.

تم اغلاق مضيق هرمز الذي يبلغ طوله نحو 90 ميلا بحريا (167 كلم)، ويربط الخليج العربي بالمنطقة البحرية الخارجية، عقب اندلاع حرب إيران في 28 فبراير/شباط، عندما ضربت الولايات المتحدة وإسرائيل الجمهورية الإسلامية. ما يقرب من خمس شحنات النفط والغاز في العالم تمر عبر هذا المضيق خلال وقت السلم، وقد أدى اغلاقه بالتالي إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير.

ينص الاتفاق الإطاري الأخير بين واشنطن وطهران على إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف الملاحة التجارية، إبان توقيع الاتفاق رسميا في 18 يونيو/حزيران. ومن شأن هذه الخطوة أن تخفف الضغوط الاقتصادية على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، لكنها قد لا تكون كافية لإعادة حركة الشحن والتدفقات التجارية إلى مستويات ما قبل الحرب في المدى القريب.

هناك افتراض واضح في غير محله بأن الناس يتوقعون عودة الشحن إلى طبيعته على الفور. شركات الشحن العالمية والإقليمية لا تعمل بناءً على التصريحات السياسية

جيزيل فيدرشوفن، مؤسسة شركة "بلو واتر ستراتيجي"

وعلى الرغم من أن الاتفاق الإطاري وفتح المضيق من شأنهما تخفيف الضغوط على التجارة العالمية، فإن كثيرا من هذه المسارات البديلة مرشح للاستمرار، بعدما أثبت قدرته على تقليل المخاطر الجيوسياسية وتعزيز مرونة سلاسل التوريد. لذلك، قد لا تعود حركة التجارة بالكامل إلى أنماط ما قبل الأزمة، بل تتجه نحو نموذج أكثر تنوعا وتوزيعا للمخاطر.

أشهر وليس أياما

تقول شركات كبرى في قطاع الشحن إنها لن تعاود استخدام المضيق، حيث كانت حرية الشحن مطلقة قبل الصراع، ما لم يصبح الوضع سلميا مرة أخرى. واشترطت أن تكون إجراءات العبور من خلاله واضحة بشكل لا لبس فيه، وقد يستغرق تحقيق ذلك بعض الوقت.

وقالت جيزيل فيدرشوفن، مؤسسة شركة "بلو واتر ستراتيجي" (Blue Water Strategy) للاستشارات البحرية والطاقة، لـ"المجلة": "هناك افتراض واضح في غير محله بأن الناس يتوقعون عودة الشحن إلى طبيعته على الفور. شركات الشحن العالمية والإقليمية لا تعمل بناءً على التصريحات السياسية".

أ.ف.ب
الرئيس الإيراني مسعود بزكجيان يستعرض اتفاق إيقاف الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، 18 يونيو 2026

وأضافت "جميعها تعمل فقط على أساس تقييمات المخاطر، وتوافر التأمين، وسلامة الاطقم، واليقين التجاري. وحتى لو صمد اتفاق السلام، وهو ما لا يزال محل سؤال، لأنه حتى الآن يبدو الأمر كأنه مذكرة تفاهم لمدة 60 يوما فقط، فمن المرجح أن تستغرق عملية العودة أشهرا بدلاً من أيام عدة". 

وأضافت: "منذ نهاية فبراير/شباط 2026، بداية الأزمة، أعاد المشغلون توجيه السفن، وتعديل الجداول الزمنية، ونقل الأصول، وتأمين مواقع تخزين بديلة، وتوقيع اتفاقيات لوجستية جديدة. لا يتم التراجع عن هذه القرارات بين عشية وضحاها".

سعت إيران بإصرار لأشهر عدة إلى السيطرة بشكل دائم على المضيق بينما حالت الولايات المتحدة دون ذلك، وهي نقطة خلاف رئيسة بين الجانبين المتحاربين، وقد يكون الاتفاق الأخير غير كاف لحلها.

حولت أزمة هرمز الأولويات نحو المرونة. وهذا تغيير هيكلي. ويمكن أن تصبح أهمية المرونة عاملا رئيسا في إنهاء صفقات في المستقبل

جيزيل فيدرشوفن، مؤسسة شركة "بلو واتر ستراتيجي" (Blue Water Strategy) للاستشارات البحرية والطاقة

وفرضت طهران خلال الأزمة رسوما تراوحت بين 1.5 و2 مليون دولار على بعض السفن الراغبة في عبور مضيق هرمز، فيما تعرضت سفن أخرى للمنع أو الاعتراض أو الهجمات وسط تصاعد التوترات العسكرية. وردت واشنطن بفرض حصار بحري على التجارة الإيرانية واعتراض سفن مرتبطة بطهران، الأمر الذي زاد تعقيد حركة الشحن ورفع تكلفة النقل والتأمين في المنطقة.

وكانت محادثات السلام الدولية غير سلسة إلى حد كبير مع وقف إطلاق نار يتم خرقه باستمرار، مما يشير إلى أن الاتفاق قد يكون هشا ومن المحتمل ان يؤدي الى طريق مسدود. وأدت تلك المعطيات إلى البحث عن بدائل. فقد أصبحت بعض الموانئ البحرية أكثر ازدحاما، وتسارعت عملية تشييد بنية تحتية متنوعة، وتم توجيه مزيد من الاستثمارات نحو عمليات الشحن البري والجوي.

كيف تأثرت اقتصادات الخليج والدول العربية؟ 

على الرغم من أن اقتصادات الخليج العربي تعتمد إلى حد كبير على ثروات هيدروكربونية وصادراتها، إلا أن ارتفاع أسعار النفط والغاز لم يكن كافيا للحد من تأثيرات الحرب عليها.
فقد استهدفت إيران منشآت وموارد الطاقة في المنطقة خلال الأسابيع الأولى من الحرب. وبررت طهران الضربات بأن دول الخليج حلفاء للولايات المتحدة وتستضيف قواعد أميركية على أراضيها، متهمة إياها بالمشاركة في الحملة العسكرية الأميركية، وهو ما نفته حكومات تلك الدول. وأسفرت الهجمات الايرانية عن خسائر بمليارات الدولارات، ولكن الأسوأ من ذلك هو إغلاق مضيق هرمز.

رويترز

تعتمد دول الخليج بشكل كبير على المضيق لشحن الغالبية العظمى من صادراتها، مما عزز جهودها لإيجاد طرق جديدة بعد إغلاقه. وقالت فيدرشوفن: "أظهر إغلاق هرمز شيئا فهمته حكومات وشركات عديدة منذ فترة طويلة إنما تجاهلته في كثير من الأحيان، وهو إن الاعتماد بشكل كبير على ممر بحري واحد يخلق مخاطر استراتيجية غير مقبولة".  

وأضافت "زادت شركات الطاقة استثماراتها في التخزين الأقرب إلى الأسواق المستهدفة. تاريخيا، أعطت التجارة العالمية الأولوية للفاعلية. وقد حولت أزمة هرمز الأولويات نحو المرونة. وهذا تغيير هيكلي. ويمكن أن تصبح أهمية المرونة عاملا رئيسا في إنهاء صفقات في المستقبل".  

كان العراق من أكبر المتضررين من إغلاق هرمز، إذ هوت صادراته النفطية من نحو 93 مليون برميل شهريا قبل الحرب إلى 10 ملايين برميل فقط في أبريل/نيسان، في ظل اعتماده على النفط لأكثر من 90 في المئة من إيرادات الدولة

وأكملت "ما نشهده ليس استبدال هرمز، لأن ذلك مستحيل ... إننا نشهد ظهور أنظمة موازية مصممة للحد من نقاط الضعف".

وكان العراق من أكثر المتضررين من إغلاق مضيق هرمز، إذ تشكل الإيرادات النفطية أكثر من 90 في المئة من إيرادات الدولة وصادراتها السلعية. وتراجعت صادراته النفطية من نحو 93 مليون برميل شهريا قبل اندلاع الحرب إلى نحو 10 ملايين برميل فقط في أبريل/نيسان، نتيجة تعطل حركة التصدير عبر الخليج وارتفاع مخاطر الشحن والتأمين. وقد حث هذا الانخفاض ثاني أكبر منتج في "أوبك" على استهداف زيادة صادراته هذا الصيف من خلال خط أنابيب يمتد من إقليم كردستان إلى جيهان التركية إلى 770 ألف برميل يوميا - أي ما يقرب من أربعة أضعاف المعدل الحالي.  

ديانا إستيفانيا روبيو

وفي سياق متصل، سارعت الجزائر والمغرب إلى تعزيز مشروعات الربط الغازي مع أفريقيا للاستفادة من الطلب الأوروبي المتزايد على الطاقة. وتدفع الجزائر بمشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، الذي يمتد لنحو 4,100 كيلومتر ويربط نيجيريا بالنيجر ثم الجزائر، بتكلفة تقديرية تبلغ 13 مليار دولار. وفي المقابل، يواصل المغرب تطوير مشروع خط أنابيب الغاز نيجيريا–المغرب، الذي يمتد على طول الساحل الأطلسي لغرب أفريقيا عبر موريتانيا والسنغال وعدد من الدول الأخرى، وتُقدَّر تكلفته بنحو 25 مليار دولار، مع استمرار الجهود لتأمين التمويل اللازم للمشروع.

بروز النفط والغاز عبر الأنابيب  

تمتلك المملكة العربية السعودية بالفعل، وهي أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول، الإمكانات لتخفيف تأثير إغلاق المضيق على اقتصادها. وقد استعدت المملكة منذ فترة طويلة لسيناريو الإغلاق من خلال بناء خط أنابيب بين الشرق والغرب يربط حقولها بميناء ينبع على البحر الأحمر.   

بعد اندلاع الحرب، حولت السعودية جزءا كبيرا من صادراتها النفطية إلى خط الأنابيب شرق-غرب، مما رفع الشحنات المنطلقة من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى نحو 4 ملايين برميل يوميا، في محاولة للالتفاف على إغلاق مضيق هرمز.

بعد اندلاع الحرب، حولت السعودية جزءا كبيرا من صادراتها النفطية إلى خط الأنابيب شرق-غرب، مما رفع الشحنات المنطلقة من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى نحو 4 ملايين برميل يوميا، في محاولة للالتفاف على إغلاق مضيق هرمز

وبحسب مذكرة صادرة عن "غولدمان ساكس"، فإن ارتفاع أسعار النفط وقدرة السعودية على تحويل جزء كبير من صادراتها عبر خط شرق-غرب إلى ميناء ينبع عوضا عن المرور عبر مضيق هرمز، أدى إلى ارتفاع الإيرادات النفطية الأسبوعية للمملكة بنحو 10 في المئة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

ومع ذلك، يمكن أن يصبح هذا البديل محفوفا بالمخاطر إذا استأنف "الحوثيون" المدعومون من طهران هجماتهم من اليمن على منطقة البحر الأحمر، على غرار موجة الضربات التي شنتها المجموعة المسلحة في أعقاب اندلاع حرب غزة.  

وفي المقابل، كانت الإمارات أقل استفادة من السعودية وسلطنة عمان من ارتفاع أسعار النفط خلال الأزمة، رغم امتلاكها خط أبوظبي للنفط الخام الواصل إلى ميناء الفجيرة خارج مضيق هرمز. وبينما استفادت الرياض ومسقط من منافذ تصدير بديلة حدّت من آثار اضطراب الملاحة، واجهت الإمارات تحديات مرتبطة بقدرة بنيتها التحتية الحالية على استيعاب كميات أكبر من الصادرات بعيدا من المضيق.

أ.ف.ب
حقول الغاز التابعة لشركة "أرامكو" في مدينة ينبع، السعودية، 6 يناير 2004

وسرّعت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) تنفيذ مشروع خط أنابيب جديد بين حقول حبشان وميناء الفجيرة على خليج عُمان، بهدف مضاعفة القدرة التصديرية خارج مضيق هرمز، مشيرة إلى أن المشروع أُنجز منه نحو 50 في المئة بالفعل، ومن المقرر الانتهاء منه وتسليمه في عام 2027. وتقارب الطاقة الحالية عبر خط حبشان–الفجيرة 1.5 مليون برميل يوميا. ويأتي المشروع الجديد ضمن استراتيجيا أبوظبي لزيادة إنتاجها النفطي بعد انسحابها من منظمة "أوبك" و"أوبك+" في مايو/أيار 2026، بما يسمح لها بالاستفادة الكاملة من طاقتها الإنتاجية المتنامية. كما تدرس الشركة إنشاء خط أنابيب إضافي لنقل المنتجات المكررة إلى الفجيرة لتعزيز مرونة الصادرات وتقليل الاعتماد على المضيق.

وقالت فيدرشوفن "من المتوقع أن يواصل المصدرون الرئيسون في الخليج، وخاصة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، الاستثمار في البنية التحتية الالتفافية، وموانئ البحر الأحمر، والممرات اللوجستية، ومرافق التخزين الخارجية، بغض النظر عما إذا كان السلام قد ساد أم لا".

يسرّع العراق خططه لتنويع منافذ تصدير النفط عبر المسار الشمالي، بما يشمل خطوط التصدير المرتبطة بتركيا وسوريا، وبطاقة تصديرية عبر هذه المنافذ ستصل قريبا إلى نحو 650 ألف برميل يوميا، بما يعادل نحو 60 في المئة من الهدف الحكومي البالغ أكثر من مليون برميل يوميا

المدير العام لشركة نفط البصرة، باسم عبد الكريم الشمخاني

وأضافت "سيواصل المستوردون الآسيويون، في الوقت نفسه، تنويع سلاسل التوريد لأنهم رأوا الآن بشكل مباشر مدى السرعة التي يمكن أن يتحول بها الصراع الإقليمي إلى صدمة اقتصادية عالمية".   

زيادة الشاحنات والقطارات والشحن الجوي

أدى إغلاق المضيق إلى زيادة الطلب على خطوط النقل البري. فقد كشف المدير العام لشركة نفط البصرة، باسم عبد الكريم الشمخاني، أن العراق يسرّع خططه لتنويع منافذ تصدير النفط عبر المسار الشمالي، بما يشمل خطوط التصدير المرتبطة بتركيا وسوريا، موضحا أن الطاقة التصديرية عبر هذه المنافذ ستصل قريبا إلى نحو 650 ألف برميل يوميا، بما يعادل نحو 60 في المئة من الهدف الحكومي البالغ أكثر من مليون برميل يوميا.

أ.ف.ب
قطار في منطقة المرفأ الصناعية، الإمارات 1 أبريل 2021

وأضاف أن بغداد تعمل على تقليص الاعتماد على المسارات البحرية وتعزيز أمن الإمدادات عبر تطوير البنية التحتية وخطوط النقل البديلة. كما أشار إلى أن كميات النفط المنقولة برا إلى الشمال تبلغ حاليا 150 ألف برميل يوميا، مع خطط لرفعها إلى 350 ألف برميل يوميا. ويأتي ذلك بعد موافقة مجلس الوزراء العراقي في 2 يونيو/حزيران على نقل وتخزين ومناولة النفط الخام العراقي عبر ميناءي بانياس وطرطوس السوريين على البحر المتوسط.

كذلك توصلت شركة "البحر الأبيض المتوسط للملاحة البحرية" (MSC Mediterranean Shipping (Co، وهي إحدى أكبر شركات شحن الحاويات في العالم، إلى رابط جديد بين أوروبا والشرق الأوسط يتضمن النقل بالشاحنات. وتمر السفن من القارة العجوز عبر قناة السويس والبحر الأحمر وصولا بموانئ جدة والملك عبد الله الغربيين. وتصل الشاحنات من هناك إلى الدمام على الشاطئ الشرقي السعودي، حيث تتجه السفن إلى وجهات مختلفة بما في ذلك الإمارات. 

العملاء الصينيون باتوا أكثر اهتماما بالشحن البري مقارنة بالنقل البحري بسبب ارتفاع موثوقيته وإمكان التنبؤ بمواعيد التسليم

طلغت الديبيرغينوف، الرئيس التنفيذي لشركة السكك الحديد الكازاخية (Kazakhstan Temir Zholy)

من جهة أخرى، أدى اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تعزيز الاهتمام بممرات النقل البرية بين الصين وأوروبا. وفي هذا السياق، تعمل شركة السكك الحديد الكازاخية (Kazakhstan Temir Zholy) على توسيع قدرات النقل عبر الحدود، مستهدفة رفع طاقتها الاستيعابية إلى نحو 100 مليون طن في حلول عام 2030. ونقلت "بلومبرغ" عن الرئيس التنفيذي للشركة، طلغت الديبيرغينوف، قوله إن العملاء الصينيين باتوا أكثر اهتماما بالشحن البري مقارنة بالنقل البحري بسبب ارتفاع موثوقيته وإمكان التنبؤ بمواعيد التسليم.

أ.ف.ب
ناقلة نفط تفرغ حمولتها في ميناء تشنغدو، في مقاطعة شاندونغ، الصين، 2 يونيو 2026

ويبلغ طول المسار أكثر من 4,250 كيلومترا، ويمر عبر دول عدة أخرى بما في ذلك تركيا، ويقع أطول قسم له في كازاخستان. وقد أصبح ضروريا منذ غزو موسكو أوكرانيا عام 2022، الذي دفع شركات الشحن إلى تجنب روسيا. ومن المتوقع أن يكلف تطوير المسار 10 مليارات دولار حتى عام 2030، وقد تم إنفاق ما يقرب من نصف المبلغ بالفعل. ويشمل التوسع 900 كيلومتر من خطوط السكك الحديد، بما في ذلك قسم أياغوز-باختي بطول 300 كيلومتر إلى الجارة الشرقية الصين.

وقالت فيدرشوفن: "سيواصل المستوردون الآسيويون ... تنويعهم المستمر لسلاسل التوريد لأنهم رأوا الآن بشكل مباشر مدى السرعة التي يمكن أن يتحول بها الصراع الإقليمي إلى صدمة اقتصادية عالمية". 

وأضافت "سوف تحتاج الأسواق إلى فهم هذا: بعض التغييرات التي تم إدخالها خلال الأزمة سوف تصبح سمات دائمة للنظام التجاري العالمي".

وتخطط شركة "كاي تي زي" (KTZ) أيضا للحصول على أول طائرة شحن في حلول نهاية عام 2026 وقد تشتري المزيد في السنوات الثلاث المقبلة، وفقا لما ذكره الديبيرغينوف، وهو جزء من نمو الشحن الجوي نتيجة للحرب الإيرانية. 

التحدي الثالث يتمثل في الثقة التجارية. وسيحتاج الشركاء البحريون، وخاصة المستأجرين ومالكي السفن، إلى الاقتناع بأن السفن لن تصبح فجأة محاصرة في تصعيد آخر

جيزيل فيدرشوفن، مؤسسة شركة "بلو واتر ستراتيجي" (Blue Water Strategy) للاستشارات البحرية والطاقة

وفي السياق عينه، أطلقت "الإمارات للشحن الجوي" (Emirates SkyCargo) خدمات إلى مدينة ألماتي الكازاخية، في أول توسع لها إلى آسيا الوسطى، بما يعزز ربط المنطقة بشبكتها العالمية. وفي الوقت نفسه، واصلت شركات الطيران توسيع قدراتها اللوجستية، إذ طلبت كل من Air China Cargo وCathay Group طائرات شحن إضافية من طراز A350F، في إطار مساعٍ لتعزيز طاقة الشحن الجوي وتلبية الطلب المتزايد على بدائل النقل البحري.

ما هي العقبات الرئيسة؟   

هناك ثلاث عقبات رئيسة أمام العودة إلى الشحن الآمن عبر هرمز، وفقا لفيدرزهوفن، التي قالت إن "التحدي الرئيس والأكثر أهمية هو الأمن الجسدي. وبالتالي، فإن الألغام [التي زرعتها إيران خلال الحرب] أو الذخائر غير المنفجرة أو التهديدات العسكرية باقية يجب إزالتها والتحقق منها".  

وأضافت "بعد ذلك، سوف تنظر شركات الشحن إلى التأمين، حيث سيطلب ضامنو مخاطر الحرب ونوادي الحماية والتعويض أدلة مستدامة على أن الوضع الأمني ​​قد استقر قبل خفض أقساط التأمين".  

رويترز
صورة جوية تظهر حركة السفن في مضيق هرمز، قبالة السواحل العمانية في 8 يونيو 2026

وختمت: "التحدي الثالث يتمثل في الثقة التجارية. وسيحتاج الشركاء البحريون، وخاصة المستأجرين ومالكي السفن، إلى الاقتناع بأن السفن لن تصبح فجأة محاصرة في تصعيد آخر. من منظور الشحن، لا يُنظر إلى إعلان ترمب، أو الإعلان الإيراني، أو أي إعلان حكومي على أنه بيان للحياة الطبيعية. تعلن شركات التأمين والممولون وأصحاب السفن أن الحياة طبيعية".

وعلى الرغم من أن الاتفاق الإطاري بين واشنطن وطهران يفتح الباب أمام عودة الملاحة عبر مضيق هرمز، ويتيح له استعادة جزء من دوره المحوري، إلا أن الأزمة كشفت كيف يمكن لأسابيع من الاضطراب أن تسرّع مشاريع كان تنفيذها يحتاج إلى سنوات. وبينما يترقب العالم ما إذا كان الاتفاق الأميركي–الإيراني سيصمد، تبدو حقيقة أن التجارة العالمية خرجت من الأزمة بخريطة مختلفة، أكثر وضوحا، وأن الممرات التي وُلدت تحت ضغط الحرب قد تستمر حتى بعد عودة السلام.

font change

مقالات ذات صلة