في النزاعات بين الدول، غالبا ما تكون الحروب وسيلة لتحسين المواقع على طاولة التفاوض. لكن السؤال الآن هو: هل أصبحت الولايات المتحدة في موقع أقوى للحصول على ما تريده من إيران عبر المفاوضات، أم إن موقعها بات أضعف؟
لا يزال الإطار الذي طرحه ترمب للاتفاق، والمتمثل في فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار الأميركي على إيران، ووقف الضربات العسكرية، غامضا في جوهره. فهناك ملفات رئيسة كثيرة لم تحسم بعد، من بينها نطاق التخفيف الاقتصادي الممنوح لإيران وحجمه، ومآل الحرب الإسرائيلية مع "حزب الله" في لبنان، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني. وبسبب هذه الضبابية، وحتى إن صمد هذا السلام الهش، ستبقى واشنطن وطهران منخرطتين في مفاوضات مستمرة حول التفاصيل والخطوات المقبلة. والمؤسف أن الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران ربما جعلت الولايات المتحدة أقل قدرة على انتزاع تنازلات من طهران، رغم ما تكبدته هذه الحرب من كلفة باهظة.
ومع أن أهداف الحرب الأميركية بدت مضطربة منذ بداية الحملة في 28 فبراير/شباط، فإن تصريحات الرئيس وكبار القادة عكست طموحات واسعة، من بينها تغيير النظام، إلى جانب أهداف أكثر محدودية، مثل إضعاف البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتقليص دعم طهران لوكلائها الإقليميين، وعلى رأسهم "حزب الله". لكن حتى عند الاكتفاء بهذه الأهداف الأقل طموحا، تبدو الولايات المتحدة اليوم في موقع أضعف مما كانت عليه قبل اندلاع النزاع.

وللوضوح، وجهت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات موجعة إلى طهران. إذ بدأت الحرب بسلسلة من الغارات الجوية المدمرة التي قتلت مئات من كبار القادة الإيرانيين، بينهم الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، وعدد كبير من كبار مسؤولي "الحرس الثوري الإسلامي" والاستخبارات. كما تلقى البرنامج النووي الإيراني، الذي كان قد تراجع بالفعل بعد ضربات أميركية وإسرائيلية في عام 2025، ضربة جديدة، فيما دمر معظم الأسطول البحري المتهالك للبلاد. ودمرت الولايات المتحدة وإسرائيل أيضا نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية، وهي نسبة أقل مما أشيع في البداية، لكنها تظل كبيرة ومؤثرة.

