لعل الجانب الأكثر إثارة للجدل في بطولة كأس العالم للرجال هذا العام هو سياسة تسعير التذاكر التي ينتهجها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). فقد عبر المشجعون عن استيائهم من الأسعار المرتفعة، وتعقيد آليات طرح التذاكر، ونظام إعادة البيع الذي يبدو وكأنه صُمم لاستخلاص أكبر قدر ممكن من المال من شغفهم بكرة القدم.
لكن وسط هذه الممارسات جميعها، تنتج السوق الثانوية شيئا لا يخلو من القيمة: المعلومات. إذ تكشف أسعار إعادة البيع عما يثير حماس مشجعي كرة القدم، سواء كانوا محليين أو قادمين من الخارج، أو على الأقل عما يعتقد البائعون أن الجمهور مستعد لأن يدفع من أجله بشدة.
قد تكون المقاربة الأبسط مقارنة متوسط أسعار التذاكر للمباريات التي تشارك فيها فرق مختلفة، لكن هذه المقاربة قد تكون مضللة في بطولة تمتد عبر مناطق جغرافية واسعة. فقد تبدو الأرجنتين ذات أسعار أعلى جزئياً لأنها تلعب في مدن أكثر جاذبية، كما قد تُسعّر مباراة في ميامي بسعر مرتفع فقط لوجود منتخب يتمتع بشعبية جماهيرية كبيرة.

ولعزل هذه العوامل عن بعضها، قمنا بتحليل أدنى أسعار إعادة البيع للتذاكر الفردية في جميع مباريات دور المجموعات البالغ عددها 72 مباراة، مع تقدير التأثير المستقل لكل منتخب ولكل مدينة مستضيفة على حدة. واعتمدنا على أسعار ما قبل انطلاق البطولة لضمان أن التفضيلات الأساسية هي التي تقود النتائج، وليس ما قد تكشفه نتائج المباريات لاحقاً. كما استخدمنا بيانات السوق الثانوية من منصة "ستاب هاب" (StubHub) لقياس ديناميكيات الطلب الفعلية، بدلا من الاعتماد على تقديرات "الفيفا" لحجم الطلب.
وتقدم نتائج هذا التحليل لمحة واضحة عن أنماط الولاء وتركيبة جمهور كرة القدم في أميركا الشمالية.



