توظف الولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج العربي ثقلها السياسي وقدراتها المالية للإسراع في تنفيذ مشاريع خطوط أنابيب بهدف تحرير كميات النفط الخام العالقة في ظل الحرب مع إيران، على الرغم من أن هذه المسارات الجديدة قد لا تشكل حلا جذريا.
كان مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، يمثل قبل اندلاع الصراع في أواخر فبراير/شباط الماضي ممرا لنحو خمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا، ونحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، وذلك قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير/شباط، لتدخل المنطقة مرحلة من التصعيد أثرت بشدة في حركة الملاحة عبر المضيق.
دأب الجيش الأميركي على توجيه ضربات قوية للجمهورية الإسلامية. وعلى الرغم من أن الأخيرة لا تضاهي قوة واشنطن العسكرية، إلا أنها أثبتت قدرتها على عرقلة حركة التجارة العالمية بشكل كبير من خلال شل حركة الملاحة في الممر المائي بشكل شبه تام، وشن هجمات على البنية التحتية لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
لم تنجح حتى الآن الجهود العسكرية والديبلوماسية في استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل الحرب. إلا أن إيران تبحث وسلطنة عُمان مقترحا لإعادة فتح المضيق يمنح طهران سيطرة مباشرة على دخول السفن، بينما تتولى عُمان إصدار تصاريح خروج السفن بعد إخطار إيران، مع احتفاظ الأخيرة بحق مراقبة السفن المغادرة والتدخل عند الضرورة. ويمثل هذا الطرح تراجعا جزئيا عن المطلب الإيراني السابق بالسيطرة الكاملة على حركة الملاحة في الاتجاهين، لكنه يبقي لإيران دورا محوريا في إدارة المضيق، ويعني عمليا عدم العودة إلى نظام الملاحة الذي كان قائما قبل الحرب.
وتؤكد طهران أن الاتفاق على الممر الملاحي الجديد ليس كافيا لإعادة فتح المضيق، إذ تربط ذلك أيضاً بوقف الهجمات الأميركية، وإنهاء الحصار البحري، والسماح باستئناف صادرات النفط. في المقابل، تصر واشنطن على أن أي اتفاق يجب أن يضمن حرية الملاحة دون تصاريح أو رسوم إيرانية.
كما أفادت تقارير بأن إيران تدرس السماح لدول أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام من الممر الجديد، بشرط تقديم ضمانات أمنية واستمرار وقف إطلاق النار وموافقة "الحرس الثوري".
ولا تزال قضايا أساسية عالقة، منها آلية تبادل بيانات السفن، وحدود صلاحية إيران في اعتراض السفن أو إعادة توجيهها، وما إذا كانت ستفرض رسوما أو إجراءات تفتيش. وتبقى المفاوضات بين طهران ومسقط مستمرة، بينما يظل مضيق هرمز، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، محورا رئيسا في جهود إنهاء الأزمة.
وكانت السفن التي لا تمتثل للتوجيهات الإيرانية تتعرض لهجمات. ودفع ذلك مصدري النفط الخام في المنطقة، الذين كانوا يعتمدون بصورة كبيرة على المضيق قبل الحرب، إلى الاستثمار في مسارات تصدير بديلة بتكلفة تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات. إلا أن محدودية الطاقة الاستيعابية لهذه البدائل، إلى جانب نطاق القوة النارية التي تمتلكها طهران وحلفاؤها، تثير شكوكا في شأن قدرتها على تعويض الدور الذي يؤديه المضيق.




