مسارات الطاقة البديلة... هل تضاهي هرمز وتخرج من ظل إيران؟

الاستثمارات تغيّر المسارات إنما نجاحها يبقى رهانا كبيرا

.أ.ف.ب
.أ.ف.ب
عاملان في حقل بن عمر النفطي، شمال البصرة، العراق 29 أبريل 2026

مسارات الطاقة البديلة... هل تضاهي هرمز وتخرج من ظل إيران؟

توظف الولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج العربي ثقلها السياسي وقدراتها المالية للإسراع في تنفيذ مشاريع خطوط أنابيب بهدف تحرير كميات النفط الخام العالقة في ظل الحرب مع إيران، على الرغم من أن هذه المسارات الجديدة قد لا تشكل حلا جذريا.

كان مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، يمثل قبل اندلاع الصراع في أواخر فبراير/شباط الماضي ممرا لنحو خمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا، ونحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، وذلك قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير/شباط، لتدخل المنطقة مرحلة من التصعيد أثرت بشدة في حركة الملاحة عبر المضيق.

دأب الجيش الأميركي على توجيه ضربات قوية للجمهورية الإسلامية. وعلى الرغم من أن الأخيرة لا تضاهي قوة واشنطن العسكرية، إلا أنها أثبتت قدرتها على عرقلة حركة التجارة العالمية بشكل كبير من خلال شل حركة الملاحة في الممر المائي بشكل شبه تام، وشن هجمات على البنية التحتية لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

لم تنجح حتى الآن الجهود العسكرية والديبلوماسية في استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل الحرب. إلا أن إيران تبحث وسلطنة عُمان مقترحا لإعادة فتح المضيق يمنح طهران سيطرة مباشرة على دخول السفن، بينما تتولى عُمان إصدار تصاريح خروج السفن بعد إخطار إيران، مع احتفاظ الأخيرة بحق مراقبة السفن المغادرة والتدخل عند الضرورة. ويمثل هذا الطرح تراجعا جزئيا عن المطلب الإيراني السابق بالسيطرة الكاملة على حركة الملاحة في الاتجاهين، لكنه يبقي لإيران دورا محوريا في إدارة المضيق، ويعني عمليا عدم العودة إلى نظام الملاحة الذي كان قائما قبل الحرب.

وتؤكد طهران أن الاتفاق على الممر الملاحي الجديد ليس كافيا لإعادة فتح المضيق، إذ تربط ذلك أيضاً بوقف الهجمات الأميركية، وإنهاء الحصار البحري، والسماح باستئناف صادرات النفط. في المقابل، تصر واشنطن على أن أي اتفاق يجب أن يضمن حرية الملاحة دون تصاريح أو رسوم إيرانية.

كما أفادت تقارير بأن إيران تدرس السماح لدول أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام من الممر الجديد، بشرط تقديم ضمانات أمنية واستمرار وقف إطلاق النار وموافقة "الحرس الثوري".

ولا تزال قضايا أساسية عالقة، منها آلية تبادل بيانات السفن، وحدود صلاحية إيران في اعتراض السفن أو إعادة توجيهها، وما إذا كانت ستفرض رسوما أو إجراءات تفتيش. وتبقى المفاوضات بين طهران ومسقط مستمرة، بينما يظل مضيق هرمز، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، محورا رئيسا في جهود إنهاء الأزمة.

وكانت السفن التي لا تمتثل للتوجيهات الإيرانية تتعرض لهجمات. ودفع ذلك مصدري النفط الخام في المنطقة، الذين كانوا يعتمدون بصورة كبيرة على المضيق قبل الحرب، إلى الاستثمار في مسارات تصدير بديلة بتكلفة تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات. إلا أن محدودية الطاقة الاستيعابية لهذه البدائل، إلى جانب نطاق القوة النارية التي تمتلكها طهران وحلفاؤها، تثير شكوكا في شأن قدرتها على تعويض الدور الذي يؤديه المضيق.

تشحن الكميات المنقولة عبر خط "الشرق–الغرب" من ميناء ينبع إلى الأسواق العالمية، فيما تستحوذ آسيا على نحو ثلاثة أرباع صادرات النفط الخام السعودية إجمالا

وفي 2 أغسطس/آب، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم جديد على إيران، مشترطا التوصل سريعا إلى اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء ما وصفه بـ"التهديد النووي الإيراني"، مع التلويح باستئناف العمليات العسكرية إذا تعثرت المفاوضات. إلا أن إيران نفت وجود أي تفاهم في هذا الشأن، وأكدت أن المضيق سيظل مغلقا ما دامت الولايات المتحدة تواصل ما تصفه بالأعمال العدائية، مما أبقى فرص التهدئة موضع شك.

"الحوثي" يعيد التوتر في البحر الأحمر

على مدى الأشهر الماضية، رفعت المملكة العربية السعودية تدريجيا كميات النفط المنقولة عبر خط أنابيب "الشرق–الغرب"، الذي يربط حقول المنطقة الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر، حتى بلغ الخط طاقته القصوى البالغة سبعة ملايين برميل يوميا، مما أتاح تصدير الخام بعيدا من مضيق هرمز. غير أن نحو مليوني برميل يوميا من هذه الطاقة تُستخدم لتغذية مصافي الساحل الغربي، مما يترك قرابة خمسة ملايين برميل يوميا متاحة للتصدير عبر ميناء ينبع.

وكانت المملكة، أكبر منتج في "أوبك" وصاحبة الثقل الأكبر داخل التحالف، قد أنشأت خط أنابيب "الشرق–الغرب" في مطلع الثمانينيات بهدف توفير منفذ تصدير بديل عبر البحر الأحمر وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، ضمن استراتيجيا طويلة الأجل لتنويع مسارات صادراتها النفطية. ومع تحول الخط إلى شريان رئيس للصادرات خلال الحرب، تدرس الرياض حاليا زيادة طاقته الاستيعابية بما يصل إلى مليوني برميل يوميا، وفق مصادر مطلعة.

أ.ف.ب
عامل في حقل ينبع النفطي، السعودية، 16 يناير/كانون الثاني 2011

وتُشحن الكميات المنقولة عبر خط "الشرق–الغرب" من ميناء ينبع إلى الأسواق العالمية، فيما تستحوذ آسيا على نحو ثلاثة أرباع صادرات النفط الخام السعودية إجمالا، مما يجعلها الوجهة الرئيسة لهذه الصادرات. وتمر هذه الشحنات عبر مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، الذي يشكل جزءا من مسار التصدير البديل الذي يتيح تجاوز مضيق هرمز. 

ومع ذلك، عندما استأنف "الحوثيون" هجماتهم البحرية في يوليو/تموز، تعرض مسار البحر الأحمر نفسه لضغوط متزايدة، إذ اضطرت بعض شركات الشحن إلى تجنب باب المندب وسلوك طريق رأس الرجاء الصالح، مما حدّ من مزايا المسار البديل ورفع تكاليف النقل البحري.

منذ أن بدأ "الحوثيون" هجماتهم على حركة الملاحة في البحر الأحمر باختطاف السفينة "'غالاكسي ليدر"' في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، شهدنا انخفاضا كبيرا في حركة السفن. ونُقدّر أن حركة الشحن عبر هذه المنطقة قد تراجعت بنسبة تتراوح بين 80 و85 في المئة مقارنة بالمعدلات الطبيعية

كوري رانسليم، الرئيس التنفيذي لشركة "دراياد غلوبال"

وشهدت حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب تراجعا بسبب الهجمات الأخيرة، لكنه لم يكن بمستوى الانخفاض في مضيق هرمز. فعلى سبيل المثل، عبرت 28 سفينة مدخل البحر الأحمر في 27 يوليو/تموز، مقارنة بنحو 50 سفينة في منتصف الشهر نفسه، وذلك وفقا لما ذكره ريان بول، كبير المحللين المختصين بشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة "راين" (RANE) الاستشارية المتخصصة في تقييم المخاطر التجارية. وأضاف أن اقتصار استهداف "الحوثيين" على السفن السعودية يعني أن "المخاطر المترتبة على ذلك ليست بحجم المخاطر المرتبطة بعبور مضيق هرمز".

وقال بول لـ"المجلة": "يمكن فهم المشهد من خلال تصنيف السفن إلى فئات: فبعضها سيخوض المخاطرة بغض النظر عن الظروف، نظرا لأن "الحوثيين" لا يمتلكون القدرات نفسها التي تمتلكها إيران، وفئة أخرى ستتجنب المخاطرة تماما وتنتظر حتى تتضح الأمور، علما بأن معظم هذه السفن كانت قد بدأت بالفعل منذ فترة طويلة في اتخاذ مسار الالتفاف حول أفريقيا. بينما ستختار فئة ثالثة نهج الترقب والانتظار، ويبدو أن الفئة التي تتبنى نهج الترقب قد بدأت في العودة لاستخدام ممر باب المندب". 

أ.ف.ب
سفينة "غالاكسي ليدر" التي استولى عليها "الحوثيون" في مضيق باب المندب، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023

بدأت جماعة "الحوثي" - التي سيطرت على العاصمة اليمنية صنعاء في أواخر عام 2014، قبل أن تطيح الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في مطلع 2015 - شن هجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي أواخر عام 2023، وأعلنت أن ذلك يأتي دعما للفلسطينيين في الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس".

وبعدما تراجعت هجمات "الحوثيين" عقب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة العام الماضي، عادوا إلى الواجهة في اشعال التوتر بمنطة البحر الأحمر وتعطيل سلاسل الإمداد في استهداف السفن السعودية، وهذه الخطوة لها عواقبها في ارتفاع أسعار الشحن وتوجس شركات تأمين الناقلات، الأمر الذي يساهم بشكل أساس في ارتفاع أسعار النفط ويدفع إلى مزيد من التخضم العالمي. 

نحن نمضي قدما نحو تحقيق حالة انعدام الاعتماد على مضيق هرمز، بغض النظر عما إذا كان مفتوحا أم لا

وزير التجارة الخارجية الإماراتي، ثاني الزيودي

وفي تصريح الى "المجلة"، قال كوري رانسليم، الرئيس التنفيذي لشركة "دراياد غلوبال" (Dryad Global) البريطانية والمتخصصة في الدفاع السيبراني ومعلومات المخاطر: "منذ أن بدأ "الحوثيون" هجماتهم على حركة الملاحة في البحر الأحمر باختطاف السفينة "غالاكسي ليدر" في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، شهدنا انخفاضا كبيرا في حركة السفن. ونُقدّر أن حركة الشحن عبر هذه المنطقة قد تراجعت بنسبة تتراوح بين 80 و85 في المئة مقارنة بالمعدلات الطبيعية".

وأضاف: "لقد رصدنا تعافيا جزئيا في حركة الملاحة تلاه انخفاض مجددا عقب الهجمات الأخيرة. ونظرا للتهديدات القائمة في المنطقة، لا تزال العديد من شركات الشحن تسلك المسار الأطول عبر رأس الرجاء الصالح، ونتوقع استمرار هذا الوضع في المستقبل المنظور".

توسعات الإمارات

كانت الإمارات، وهي مصدّر رئيس آخر للنفط وانفصلت اخيرا عن منظمة "أوبك" لزيادة صادراتها بحرية، تمتلك بديلا جزئيا لمضيق هرمز عبر خط أنابيب حبشان–الفجيرة، الذي تبلغ طاقته نحو 1.8 مليون برميل يوميا إلى خليج عُمان. إلا أن هذه الطاقة ظلت أقل من احتياجاتها التصديرية، مما دفعها إلى تسريع تنفيذ خط أنابيب جديد (غرب-شرق 1) يهدف إلى مضاعفة القدرة التصديرية عبر الفجيرة في حلول عام 2027.

أ.ف.ب
أنابيب نفطية في ميناء الفجيرة، الإمارات، 27 فبراير/شباط 2013

وصرّح وزير التجارة الخارجية، ثاني الزيودي، لوكالة "بلومبرغ" في يونيو/حزيران قائلا: "نحن نمضي قدما نحو تحقيق حالة انعدام الاعتماد على مضيق هرمز، بغض النظر عما إذا كان مفتوحا أم لا".

وفي يوليو/تموز، أعلنت شركة "موانئ دبي العالمية" وهيئة موانئ الفجيرة توقيع اتفاق امتياز لمدة 50 عاما لتطوير محطتين جديدتين في الرغيلات ودبا الفجيرة، وإنشاء بوابة تجارية جديدة للمياه العميقة على الساحل الشرقي للإمارات المطل على خليج عُمان، خارج مضيق هرمز. ومن المتوقع أن ترفع هذه المشروعات الطاقة الإجمالية لمناولة الحاويات في الإمارات من 19.4 مليون إلى نحو 22 مليون حاوية نمطية سنويا.

تتطلع الإدارة الأميركية وشركات الطاقة الأميركية - بما في ذلك شركة "شيفرون" - إلى إعادة تشغيل خط أنابيب يربط بين سوريا والعراق

وعلى غرار ينبع، توفر الفجيرة مسارا مباشرا إلى آسيا، لكنها تقع أيضا في نطاق الضربات الإيرانية المحتملة، مما يثير تساؤلات حول مدى موثوقيتها. وقال بول: "ستكون الفجيرة وسيلة جيدة لنقل البضائع وتجاوز مضيق هرمز عندما يتركز التهديد على الممرات المائية وليس على دولة الإمارات نفسها. لكن جدواها ستقل إذا استأنفت إيران هجماتها على الإمارات، ومن المرجح أن تصبح هدفا رئيسا للضربات الإيرانية إذا كان الهدف هو تعطيل المسارات البديلة". 

رويترز
أنابيب تنقل النفط العراقي إلى تركيا ضمن خط "كركوك–بانياس"، في ضواحي أضنة، 19 فبراير/شباط 2019

وفي مقابلة مع "سي أن بي سي عربية" في يوليو/تموز الماضي، قال الوزير الزيودي إن العمل جارٍ على مسار بديل لتصدير الخام يُتوقع إنجازه قبل نهاية العام، بالتوازي مع دراسة إنشاء مسار ثالث لاستيعاب أي توسعات مستقبلية في الإنتاج. وكشف أن ربط الإمارات بمدينة البصرة العراقية ومنها إلى تركيا وسوريا يمثل مشروعا استراتيجيا، وإن بلاده تعتزم تسريع الاستثمارات المرتبطة بتطوير هذا المحور خلال الفترة المقبلة.

وكانت الإمارات قد تحملت نصيبا كبيرا من الضربات الإيرانية بين دول الخليج في الأشهر الأولى من الحرب، إذ استهدفت طهران منشآت الطاقة وناقلات النفط وموانئ وأهدافا مدنية وعسكرية أخرى، في إطار ما وصفته تقارير بنحو 3,000 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة. إلا أن وكالة "بلومبرغ" كشفت أن مسؤولين أمنيين كبارا من الإمارات وإيران عقدوا أول اجتماع مباشر منذ اندلاع الحرب في يونيو/حزيران الماضي، في خطوة هدفت إلى خفض التوتر بين البلدين. وعند سؤاله عما إذا كانت هناك مشاريع جديدة أخرى في المنطقة يمكن أن توفر مسارات قصيرة إلى آسيا مع تجاوز مضيق هرمز، أجاب بول: "ليس على المدى القريب، فمعظم هذه المشاريع -بما في ذلك تلك التي تمر عبر سلطنة عمان- تتطلب وقتا طويلا لتصبح مجدية، كما أنها تظل جميعها ضمن نطاق الهجمات الإيرانية". 

ماذا عن نفوذ الولايات المتحدة في سوريا والعراق؟

يُعد العراق مصدرا رئيسا آخر للنفط يسعى جاهدا لتجنب الاعتماد على مضيق هرمز. وتتطلع الإدارة الأميركية وشركات الطاقة الأميركية - بما في ذلك شركة "شيفرون" - إلى إعادة تشغيل خط أنابيب يربط بين سوريا والعراق، علما بأن هذا الخط كان ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة "أوبك" قبل الحرب ويأمل حاليا في زيادة حصته التصديرية.

ومن المرجح أن تؤدي العلاقات القوية التي تربط الرئيس الأميركي بكل من الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى تسريع وتيرة تنفيذ هذا المشروع. وبالنسبة للولايات المتحدة، يعني هذا الخط ضخ جزء كبير من النفط العراقي إلى الأسواق الدولية عبر البحر الأبيض المتوسط، مما يساعد في خفض أسعار النفط الخام.

عاد مشروع كركوك–بانياس إلى الواجهة، لكن بصيغة تتجاوز إعادة تشغيل الخط التاريخي، إذ تبحث بغداد إنشاء شبكة أنابيب تربط حقول الجنوب بميناء بانياس عبر سوريا لتنويع منافذ التصدير

وفي 4 يوليو/تموز الماضي، وافق مجلس الوزراء العراقي على توقيع شركة نفط البصرة اتفاقية مبادئ (Heads of Agreement)، وهي اتفاق أولي، إلى جانب اتفاقية لعدم الإفصاح، مع ائتلاف يضم شركتي "كابيتال تي آي" (Capital TI) و"شيفرون" (Chevron) الأميركيتين، إضافة إلى شركة "يو سي سي" (UCC) القطرية، وذلك لإجراء دراسات في شأن مشروعات استراتيجية لخطوط تصدير النفط. وسيتولى الائتلاف إعداد دراسات الجدوى الفنية والمالية لمقارنة عدد من المسارات المقترحة، من بينها البصرة – حديثة – كركوك – جيهان (تركيا) والبصرة – حديثة – بانياس (سوريا). وأكد مجلس الوزراء أن هذه الاتفاقيات لا ترتب أي التزامات مالية أو تعاقدية نهائية على وزارة النفط العراقية، وإنما تقتصر على مرحلة الدراسات والتقييم الأولي للمشروعات.

وفي مطلع أغسطس/آب الجاري، وقّعت بغداد وأنقرة اتفاقا مؤقتا لمدة عام لتشغيل خط كركوك–جيهان، مع استمرار المفاوضات حول اتفاق طويل الأجل، فيما أعلنت تركيا رغبتها في تمديد الخط مستقبلا ليصل إلى حقول جنوب العراق، وهو ما ينسجم مع مشروع البصرة–حديثة–كركوك–جيهان. وتسعى تركيا إلى الاستفادة الكاملة من خط أنابيب كركوك–جيهان، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 1.5 مليون برميل يوميا. ووفقا للبيانات التركية، ينقل خط الأنابيب الواصل إلى ميناء جيهان حاليا نحو 170 ألف برميل يوميا فقط.

وعاد مشروع خط أنابيب كركوك–بانياس إلى الواجهة خلال الأشهر الأخيرة، لكن بصيغة أوسع من مجرد إعادة تشغيل الخط التاريخي المتوقف منذ عام 2003. فالمباحثات الحالية تتناول إنشاء شبكة أنابيب تربط حقول النفط في جنوب العراق بالشمال، ثم تمتد عبر سوريا إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، في إطار مساعي بغداد لتنويع منافذ التصدير. وقد دعمت الولايات المتحدة هذا التوجه، فيما كشفت تقارير أن المشروع قيد البحث يتجاوز الخط القديم البالغة طاقته نحو 300 ألف برميل يوميا، مع استمرار النقاش في شأن مسارات وسعات جديدة لم تُحسم بعد. كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين "كونوكو" الأميركية وبغداد لاستثمار الغاز في الأنبار وتوفير سبعة ملايين متر مكعب يوميا، واحتمال ربطه بالشبكة السورية، والعقد الذي تنفذه "كونوكو" مع دمشق لتوفير 15 مليون متر مكعب يوميا بعد حوالى سنتين.

رويترز
سفينة تقف عند مضيق هرمز، قبالة سواحل مسندم، عمان، 16 يوليو/تموز 2026

وتقع مسارات الربط هذه عبر البحر المتوسط ​​- إلى جانب مسارات أخرى - ضمن نطاق استهداف إيران وحلفائها، وتحديدا "حزب الله" في لبنان والميليشيات العراقية، التي شنت هجمات في دول عدة بالمنطقة طوال فترة الحرب. وفي هذا الصدد، قال بول: "لذا، تظل هذه الخيارات الأكثر جدوى في حالات الجمود السياسي، وليس في ظل دمار كبير للبنية التحتية الإقليمية".

ويرى المحللون أنه بغض النظر عن مخاطر التعرض لضربات، فإن جميع البدائل مجتمعة قد لا تعوض بالكامل كميات النفط الخام التي كانت تُشحن عبر مضيق هرمز قبل الحرب.

وقال رانسليم، "نحتاج إلى نقل ما يتراوح بين 20 و25 مليون برميل من النفط يوميا لمضاهاة الطاقة الاستيعابية التي كانت تُشحن عبر المضيق". وأضاف: "إن بناء هذا النوع من البنية التحتية لخطوط الأنابيب سيتطلب وقتا وتكلفة كبيرين".

font change

مقالات ذات صلة