تستميت جماعة الحوثيين، المتحالفة مع إيران من أجل تحقيق "حلم طهران" القديم-الجديد في الوصول إلى مضيق باب المندب والسيطرة عليه وإغلاقه في وجه الملاحة الدولية في محاولتها لتخفيف الضغط الأميركي عليها، وجاء التصعيد الحوثي الواسع ليكشف عن هذه النوايا.
بدأ الهجوم الحوثي مطلع سبتمبر/أيلول، من متعدد المحاور في غرب تعز وجنوب الحديدة، بهدف اختراق خطوط القوات الحكومية وقطع طريق تعز – المخا والضغط باتجاه الساحل وباب المندب. لكن اتجاه المعركة انقلب، اذ شنت القوات الحكومية هجوماً مضاداً مدعوماً بالطيران، واستعادت مواقع في تعز وسيطرت بالكامل على حيس، وبدأ الضغط باتجاه الجراحي، فيما استمرت المعارك العنيفة
كان من الواضح أن إيران تحاول استدراج السعودية إلى مواجهةٍ من نوعٍ ما معها، إلا أنها لن تحتمل هذه المواجهة بشكلٍ مباشرٍ مع بلدٍ محوري كبيرٍ كالمملكة ذات التحالفات الدولية السياسية والعسكرية القوية.
فقررت على ما يبدو استخدام الورقة الحوثية للتحرك تحت شعار المطالبة برفع الحصار المفروض على الجماعة بمقتضى قرارات أممية من مجلس الأمن فوضت السعودية بقيادة تحالف عربي لدعم الشرعية واستعادة الدولة اليمنية التي أسقطتها هذه الجماعة بانقلابها على الإجماع الوطني عند اجتياح ميليشياتها للعاصمة صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر/أيلول 2014 وفرضها الإقامة الجبرية على الرئيس المنتخب الراحل عبدربه منصور هادي.
من جانبها، بدت السعودية مدركةً لهذه المحاولة التي حاولت إيران إيقاعها فيها، فقررت تجنب استفزازات الحوثيين وعدم العودة إلى مهاجمتهم وشكلت تحالفا بحريا دفاعيا عن الملاحة في البحر الأحمر ودخلت في تحالف آخر مع كل من تركيا وباكستان للغرض نفسه.

غير أنها في الوقت ذاته قررت، وهذا هو الأرجح في نظر محللين عدة، أن تلقي بثقلها السياسي والمالي وراء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لإعادة بناء قدراتها العسكرية بشكل لا بد أنه كان صادماً للحوثيين بعد استخدام الجيش اليمني لمنظومة من الطائرات المسيرة الأكثر تطوراً مما لدى الميليشيات الحوثية، وكذلك عقب دخول سرب من طائرات "إف-16" في المواجهات في عدد من جبهات القتال في مأرب والجوف والضالع.



