من الخارج، يبدو مركز البيانات مبنى صناعيا ضخما لا يختلف كثيرا عن مستودع محاط بالأسوار وأنظمة الحماية. لكن ما يجري داخله يضعه في فئة اقتصادية مختلفة. فقد تمتد صلاحية الأرض والبنية الإنشائية لعقود، بينما تكون دورات تحديث الخوادم ومعدات الشبكات أقصر بكثير. إذ يشير "معهد أبتايم" (Uptime Institute) إلى متوسط دورة تحديث للخوادم يبلغ نحو خمس سنوات، مع استخدام دورات من أربع إلى ست سنوات في بعض السيناريوهات.
لذلك، لا تُبنى البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي مرة واحدة. تبدأ الدورة بشراء الأرض وتجهيز الموقع وتوفير الكهرباء وأنظمة التبريد، وهي مكونات تمتد أعمارها التشغيلية لفترات أطول بكثير. فالعمر المفيد لبعض معدات التبريد يتراوح بين 10 و15 عاما، وبعض مكونات البنية الكهربائية بين 8 و20 عاما، بحسب "ماكنزي". في المقابل، تحتاج الخوادم ومعدات الشبكات إلى تحديثات رأسمالية متكررة، بينما يمكن أن تكون دورة تحديث معدات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي أقصر بسبب التطور السريع في أداء المعالجات وكفاءة الطاقة.
في هذا المعنى، يصبح مركز البيانات أشبه بمنصة بنية تحتية تتطلب إنفاقا رأسماليا متجددا على العتاد، داخل مبنى أُنشئ مرة واحدة.
هذه الطبيعة المتكررة هي التي تقف وراء التقدير الضخم الذي نشرته "بي دبليو سي" (PwC)، استنادا إلى نموذج أعدته "أوكسفورد إيكونوميكس" (Oxford Economics). ففي السيناريو المركزي، قد تصل النفقات الرأسمالية التراكمية لمراكز البيانات عالميا إلى 31.6 تريليون دولار بين عامي 2026 و2050، بالدولارات الحقيقية وفق أسعار 2025. وإذا تسارع تبني الذكاء الاصطناعي، فقد تقترب النفقات من 50 تريليون دولار، بينما قد تنخفض إلى نحو 22 تريليون دولار في سيناريو التبني الأبطأ.





