ستة عوامل تحسم قرار ترمب بشأن ضرب إيران

من الحشد العسكري الأميركي في المنطقة إلى تراجع شعبية ترمب داخليا، تتعدد العوامل التي قد تؤثر في قراره بين المضي نحو الهجوم أو تجنبه، إلا أن المؤشرات حتى الآن لا تبدو مطمئنة

المجلة
المجلة
رسم للرئيس الأميركي دونالد ترمب

ستة عوامل تحسم قرار ترمب بشأن ضرب إيران

يصعب الجزم بما سيقرره الرئيس دونالد ترمب حيال إيران في الأسابيع المقبلة، وربما لم يحسم موقفه بعد. وبالنسبة لرئيس يتعمد إبقاء خصومه وحلفائه في حالة ترقب، جاءت حصيلة سياسته الخارجية حتى الآن ملتبسة. فقد حقق بعض المكاسب على الساحة الدولية في عامه الأول بعد عودته إلى المنصب، لكنه تكبد في المقابل انتكاسات واضحة. ومن حرب أوكرانيا إلى حربه الجمركية العالمية، يبقى الحكم على نجاح نهجه العام مبكرا.

تندرج مواجهة ترمب مع إيران ضمن هذا السياق. وتبقى احتمالات الانزلاق إلى حرب شاملة، أو الاكتفاء بتوجيه ضربة تكتيكية تستهدف "قطع الرأس"، رهنا بالتقديرات والتكهنات. غير أن واشنطن تبدو مستعدة لاتخاذ خطوة ما، حتى وإن بدا أن ترمب يتراجع عن تهديداته التي أطلقها قبل أسابيع قليلة، حين دعا المتظاهرين الإيرانيين إلى "الاستيلاء على مؤسساتكم" متعهدا بأن "المساعدة في الطريق".

سنتكوم
جندي أميركي يقوم بأعمال صيانة على متن حاملة الطائرات "يو أس أس أبراهام لينكولن" أثناء إبحار حاملة في المحيط الهندي قبل وصولها الى المنطقة العربية في 26 يناير 2026

منذ ذلك التاريخ وسّع ترمب نطاق خياراته في التعامل مع إيران. إذ أبقى باب الدبلوماسية مفتوحا، وفي الوقت نفسه دفع بتعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات "إبراهام لنكولن" وسفن حربية مرافقة. وطلب ترمب من مستشاريه العسكريين دراسة "خيارات حاسمة"، فيما أشار كبير مبعوثيه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، خلال "منتدى دافوس" في سويسرا مطلع الشهر، إلى أنّ الولايات المتحدة لا تزال تبحث عن مسار دبلوماسي مع طهران.

وفيما يلي أبرز العوامل التي قد تحدد المسار الذي سينتهجه ترمب تجاه إيران أو تؤثر فيه.

أولا: الحشد العسكري الأميركي في المنطقة

يثير دفع ترمب بمزيد من القوة العسكرية إلى الشرق الأوسط، في الوقت الذي تصدر فيه إدارته وثيقتي "استراتيجية الأمن القومي الأميركي" و"استراتيجية الدفاع الوطني"، الداعيتين إلى تقليص الموارد والالتزامات الأميركية في المنطقة والتركيز على نصف الكرة الغربي، تكهنات بقرب توجيه ضربة لإيران.

تدفع إسرائيل باتجاه هجوم أميركي على إيران، بينما اتبعت عدة دول خليجية عربية، بينها السعودية، مسارا مغايرا يقوم على خفض التصعيد مع طهران

قد يكون إرسال هذه القوة الإضافية إلى الشرق الأوسط هذا الشهر مجرد ورقة تفاوضية، وقد يكون أيضا مؤشرا إلى عمل عسكري وشيك، على غرار ما حدث حين اعتقلت قوات خاصة أميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع الشهر نفسه. غير أنه إذا أقدمت الولايات المتحدة على توجيه ضربة، فلا ينبغي توقع تكرار حملات برية طويلة كالتي شهدها العراق وأفغانستان.

ويرجح أن تظل أي ضربة محتملة محدودة النطاق، في ظل هشاشة الأفراد والقدرات العسكرية الأميركية المنتشرة في أنحاء المنطقة، في دول مثل إسرائيل وسوريا والعراق إلى جانب عدد من دول الخليج. وفي المقابل، تعهدت إيران بتوجيه رد قاس هذه المرة، بعدما اقتصرت هجماتها في الغالب، خلال الحرب التي استمرت اثني عشر يوما العام الماضي، على إسرائيل.

ثانيا: القنوات الدبلوماسية الأميركية مع إيران

التقى مفاوضون أميركيون مباشرة بمسؤولين إيرانيين في عدة جولات محادثات استضافتها عُمان في مسقط وروما خلال ربيع العام الماضي لبحث برنامج إيران النووي، الذي أصبح محور الخلاف الرئيس قبيل اندلاع حرب الأيام الاثني عشر. غير أن إسرائيل شنت هجوما على إيران في منتصف تلك المفاوضات، ما عمق فجوة الثقة لدى طهران حيال جدية الولايات المتحدة في المسار الدبلوماسي.

أ ف ب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 29 سبتمبر 2025

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت القنوات الدبلوماسية فاعلة هذه المرة، لكن غياب أي مؤشرات علنية إلى وجود تواصل يثير القلق. فالدبلوماسية لا تنجح إلا عندما تنخرط الدولة فيها بجدية، لا عندما تكتفي بالحديث عنها.

ثالثا: حلفاء أميركا الإقليميون

تدفع إسرائيل باتجاه هجوم أميركي على إيران، بينما اتبعت عدة دول خليجية عربية، بينها السعودية، مسارا مغايرا يقوم على خفض التصعيد مع طهران. كما أوضحت الإمارات العربية المتحدة هذا الأسبوع أنها تعارض استخدام مجالها الجوي من أي طرف لشن هجمات على إيران. وقد يسهم ضغط الحلفاء الخليجيين في دفع ترمب إلى تضييق نطاق أي ضربة محتملة، أو حتى العدول عنها من الأساس.

بعد عام واحد على ولايته الثانية، تراجعت شعبية ترمب بشكل حاد. وقد يميل إلى استهداف إيران لصرف الأنظار عن التغطية الإعلامية السلبية لعمليات المداهمة التي تنفذها دائرة الهجرة، أو في حال نشر مزيد من "ملفات إبستين"

رابعا: الشعب الإيراني

على الرغم من شجاعة الإيرانيين في مواجهة نظامهم، فإن تراجع ترمب بعد قوله إن "المساعدة في الطريق" قد يضعف حماسة كثيرين للعودة إلى الشارع، خصوصا في ظل القمع الوحشي الذي تعرضوا له.

وإلى جانب ذلك، قد يعزز المسار الذي اتبعته الولايات المتحدة في فنزويلا مخاوف الإيرانيين، إذ جرى "احتجاز" مادورو من دون المساس ببنية منظومة الشافيزية، ما يثير هاجس سيناريو مشابه يبرم فيه ترمب صفقة مع طهران على حساب الشعب الإيراني.

رويترز
جدارية مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في طهران، إيران في 24 يناير2026

خامسا: نظام إيران

سيكشف رد طهران على ضغوط ترمب وتهديداته، وكذلك على أي مبادرات دبلوماسية محتملة، الكثير من ملامح المرحلة المقبلة. وسيراقب المراقبون عن كثب أي مؤشرات على تصدعات داخل صفوف النظام، ولا سيما بين المسؤولين عن الأجهزة الأمنية.

سادسا: الرأي العام الأميركي

بعد عام واحد على ولايته الثانية، تراجعت شعبية ترمب بشكل حاد. وإذا كان يعتقد أن توجيه ضربة إلى إيران قد يمنحه دفعة داخلية، على غرار الارتفاع المفاجئ الذي أعقب احتجاز مادورو، فقد ينعكس ذلك على المسار الذي سيختاره. وقد يميل أيضا إلى استهداف إيران لصرف الأنظار عن التغطية الإعلامية السلبية لعمليات المداهمة التي تنفذها دائرة الهجرة والجمارك، أو في حال نشر مزيد من "ملفات إبستين".

في نهاية المطاف، أوضح ترمب أن القوة الوحيدة القادرة على كبحه هي "أخلاقيته الذاتية". وما سيأتي بعد ذلك يظل رهنا بالتكهنات، غير أن المؤشرات توحي بأن ضربة ما ضد إيران قد تكون وشيكة.

font change

مقالات ذات صلة