كيف ستتآثر أسواق النفط بالضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران؟

تشمل المخاوف استهداف إنتاج النفط وتدفقات الخام في المنطقة

(أ.ف.ب)
(أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس جيرالد فورد" تعبر مضيق جبل طارق، 20 فبراير 2026

كيف ستتآثر أسواق النفط بالضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران؟

تستعد أسواق الطاقة لموجة اضطرابات مع اندلاع العمليات القتالية الكبرى التي بدأتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، ولا سيما بعد أن ردت طهران بعمليات تجاوز نطاقها بكثير الضربات الرمزية التي كانت قد وجهتها إلى أهداف إقليمية عقب الهجمات التي طالت منشآتها النووية في يونيو/حزيران الماضي.

وكانت أسعار النفط قد بدأت بالفعل بالارتفاع يوم الجمعة، مدفوعة بالقلق من عدم إحراز المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة أي تقدم. فقد قفزت أسعار الخام بنحو 3 في المئة في كل من نيويورك ولندن، ومن المتوقع أن تفتتح الأسواق تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع حاد، خاصة إذا انعكس أي رد إيراني مباشرة على إنتاج النفط الإقليمي أو على عمليات نقله.

وقال ريتشارد برونز، محلل الجيوسياسة النفطية في شركة "إنرجي آسبكتس" (Energy Aspects) في لندن: "قد نشهد قفزة يوم الاثنين، لكن في غياب دليل واضح على تضرر الإنتاج على نطاق واسع، قد تتجاوز السوق هذه التطورات وتعود إلى مسارها الطبيعي". وأضاف: "تتجه عقلية المتداولين بصورة متزايدة إلى المطالبة بدليل ملموس على وقوع اضطراب فعلي".

(رويترز)
تصاعد دخان في سماء المنامة بعد سماع دوي انفجارات، 28 فبراير 2026

وقد يسعى كبار منتجي النفط إلى طمأنة الأسواق قبل ذلك. فمن المقرر أن تعقد منظمة أوبك وشركاؤها اجتماعا يوم الأحد لبحث إمكانية زيادة الإمدادات. وكانت المنظمة قد ألمحت سابقا إلى احتمال رفع إنتاجها الجماعي بنحو 137 ألف برميل يوميا اعتبارا من أبريل، غير أن برونز يرى أن المجموعة قد تقدم زيادة أكبر لاحتواء قلق الأسواق.

ستفتح أسواق النفط يوم الاثنين ومن المرجح أن ترتفع بشكل حاد في البداية، ولكن السوق بسبب التدخلات جاهزة لتجاوز الأمر

وأضاف برونز أن كبار المنتجين "سيرغبون- في ضوء ما يجري- في اتخاذ خطوات أوسع. إنهم يسعون إلى توجيه رسالة تؤكد أنهم أوصياء مسؤولون على استقرار سوق النفط ولذلك أرجح أن تبادر السعودية ودول أخرى إلى اتخاذ إجراءات لضمان الإمدادات، وربما من خلال زيادة أكبر من تلك التي جرى الإعلان عنها سابقا".

وكان بعض منتجي النفط الآخرين في الخليج قد دفعوا بمزيد من الإمدادات إلى الأسواق تحسبا لتصاعد التوتر في المنطقة، حيث بلغت شحنات النفط خلال الشهر الماضي أعلى مستوياتها منذ سنوات.

ومع ذلك، فإن سرعة الرد الإيراني واتساع نطاقه عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية- التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها استهدفت القضاء على البرامج النووية والصاروخية الإيرانية وإضعاف القيادة تمهيدا لاحتمال تغيير النظام- يسلطان الضوء على مجموعة من المخاطر بعينها التي تتهدد أسواق النفط والغاز.

(أ.ف.ب)
مقذوف ينفجر فوق مياه خليج حيفا قبالة الساحل الشمالي لإسرائيل، 28 فبراير 2026، وسط تبادل ضربات بين إسرائيل وإيران

وأعلن مسؤولان رفيعا المستوى في جماعة الحوثي يوم السبت أن الجماعة ستستأنف استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، وهو الشريان الحيوي المؤدي إلى قناة السويس. وكانت هجمات الجماعة قد أحدثت اضطرابا شديدا في حركة الملاحة منذ عام 2023، طال ناقلات النفط بصفة خاصة، قبل أن تدخل هذه الهجمات طور السكون في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إبان وقف إطلاق النار في غزة. ومع ذلك، يرى المحلل ريتشارد برونز أن العودة إلى استهداف هذا المسار ستخلف تأثيرا محدودا، نظرا إلى أن كبرى شركات الشحن لم تعد أصلا لاستخدامه حتى الآن.

من المرجح أن تتخذ دول عدة خطوات لضمان الإمدادات مع زيادة قد تكون أكبر من تلك التي تم الإعلان عنها سابقا

على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، يبرز مضيق هرمز بوصفه نقطة اختناق محتملة وتهديدا داهما لأسواق الطاقة العالمية. ولطالما لوحت طهران على مدى عقود بإغلاق هذا الممر الذي يتدفق عبره نحو خُمس إمدادات النفط في العالم كلما اشتدت عليها الضغوط. وخلافا للبحر الأحمر وقناة السويس، لا تتوافر لمضيق هرمز بدائل عملية، ما يجعل التلويح بإغلاقه خطرا يفوق في جسامته ما أحدثه الحوثيون. ورغم بقاء هذه التهديدات حبيسة التصريحات نظرا إلى كلفته التصعيدية العالية التي ستستوجب ردا حاسما من القوات البحرية الأميركية والإقليمية، فإن المخاوف تظل قائمة.

تكمن الخطورة في المشهد الراهن في احتمال لجوء النظام الإيراني إلى "ورقة هرمز" إذا ما استشعر تهديدا وجوديا يمس بقاءه. ومن هذا المنطلق، ركز الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كلمته المصورة التي أعلن فيها انطلاق العمليات القتالية على حتمية تحييد القدرات البحرية الإيرانية، في خطوة استباقية لضمان بقاء المضيق مفتوحا.

(أ.ف.ب)
زورق آلي يبحر قبالة بلدة الجير على مضيق هرمز في رأس الخيمة، وناقلة نفط في الخلفية، 25 فبراير 2026

ويعتقد برونز أن تهديد هرمز سيظل "نمرا من ورق" ما لم توقن القيادة الإيرانية أنها لم تعد تملك ما تخسره. وأضاف أن بمقدور الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرات الإيرانية لدرجة تمنعها من فرض إغلاق مستدام للمضيق، ومع ذلك سيظل تقويض خطر الهجمات الخاطفة أو عمليات التحرش بالسفن تحديا يصعب إنهاؤه كليا.

font change

مقالات ذات صلة