مع احتدام الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أفادت تقارير بأن واشنطن قررت التعويل على دعم الأحزاب السياسية الكردية الإيرانية. وتعتمد هذه الخطة، على ما يبدو، على أن تؤدي تلك الجماعات دور قوات برية داخل المنطقة الكردية في إيران، المعروفة لدى الكرد باسم روزهلات. واكتسبت هذه التقارير قدرا أكبر من المصداقية عقب اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومصطفى هجري، رئيس ائتلاف من أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية تشكل في أواخر فبراير/شباط. وعزز هذا الاتصال مكانة الكرد في إيران، ورفع مستوى حضورهم على نحو غير مسبوق، إذ بدا أن هجري القائد الوحيد لجماعة معارضة إيرانية الذي أجرى حديثا مباشرا مع ترمب خلال الصراع.
بالتوازي مع هذه التطورات، صعّدت الحملة الجوية الأميركية-الإسرائيلية ضرباتها على أهداف للنظام في مختلف أنحاء كردستان إيران. ويوحي اتساع هذه الضربات بأنها تستند إلى خطة مدروسة ترمي إلى تفكيك البنية الأمنية للنظام في المنطقة الكردية برمتها، بما يشمل منشآت الحرس الثوري، والجيش النظامي، وقيادات حرس الحدود، ومراكز الاستخبارات، وحتى مراكز الشرطة. ويبدو أن المقصود هو تقويض قدرة النظام على المواجهة إذا اندلعت انتفاضة شعبية، أو إذا دخلت قوات المعارضة الكردية الأراضي الإيرانية انطلاقا من إقليم كردستان العراق المجاور.
وتفيد متابعة ردود الفعل في الإعلام الكردي وفضاءات التواصل الاجتماعي، إلى جانب أحاديث مع مراقبين كرد في أنحاء المنطقة، بأن كثيرين من الكرد ينظرون إلى احتمال المشاركة في الصراع باعتباره مجازفة خطرة وفرصة تاريخية في الوقت نفسه. فإذا نجحت هذه المشاركة، فقد تفتح أمام الكرد آفاقا سياسية أفضل داخل إيران وتعزز موقعهم فيها. أما إذا أخفقت، فقد تكون كلفتها باهظة، إذ تلقي بأعباء كبيرة على المجتمعات الكردية في إيران والعراق معا. وفي هذه اللحظة المشحونة، فإن أفضل ما يمكن أن يفعله كرد إيران، وما يمكن أن يخدم أيضا قيام دولة ديمقراطية، هو أن تتعاون جماعات الأقليات العرقية مع المعارضة الإيرانية الأوسع.

لكي ينجح أي تدخل مسلح تنفذه الأحزاب السياسية الكردية الإيرانية، على الأقل من المنظور الكردي، فلا بد من أن يحظى بغطاء عسكري أميركي-إسرائيلي مستدام. ولا يقل عن ذلك أهمية أن يتوافر له دعم سياسي لا يقتصر على المرحلة الراهنة من الصراع، بل يمتد إلى ما بعدها أيضا، سواء انهارت الجمهورية الإسلامية، أو بقيت قائمة وهي أكثر ضعفا، أو دخلت مرحلة تحول. وإذا رفع صناع القرار في واشنطن هذا الدعم بعد أن شجعوا الكرد على الانخراط ميدانيا، فقد تكون العواقب كارثية، إذ قد يترك ذلك المجتمعات الكردية في أنحاء المنطقة عرضة لعمليات انتقام واسعة تنفذها الدولة الإيرانية. وهذا الاحتمال ليس بعيدا، إذ سبق أن شهدت المنطقة حالة مشابهة في أعقاب حرب الخليج عامي 1990 و1991. ففي تلك المرحلة، انتفض الكرد على الرئيس العراقي صدام حسين بعدما حضهم الرئيس الأميركي آنذاك جورج إتش دبليو بوش على ذلك، لكنهم بقوا في مواجهة العمليات العسكرية التي شنها نظام حسين. ولم يتحرك المجتمع الدولي لوقف حملته الوحشية إلا بعد مشاهد النزوح الجماعي للمدنيين الكرد، وأطفال يموتون من البرد في الجبال.

