صدمة النفط التي فجرتها الأزمة في الخليج دفعت سعر الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل، لتنعش مخاوف قديمة من اضطراب اقتصادي في الولايات المتحدة تدفعه القفزة في أسعار البنزين والديزل. وعلى امتداد سنوات، شجب قادة سياسيون ارتفاع أسعار النفط، لكن الرئيس دونالد ترمب احتفى بموجة الصعود الأسبوع الماضي، قائلا إن "الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم، من دون منازع، ولذلك، عندما ترتفع أسعار النفط، فإننا نجني كثيرا من المال".
ويكشف هذا الترحيب بارتفاع الأسعار تناقضا صارخا مع تعهداته السابقة بخفض الكلفة على المستهلكين عند محطات الوقود. فقد اعتاد ترمب مهاجمة صعود أسعار النفط، في حين قال وزير الطاقة كريس رايت إن الأسعار المرتفعة قد تصب في مصلحة عدد محدود من شركات النفط، لكنها لا تخدم "99 في المئة من الأميركيين" الذين يستهلكون هذه المنتجات من الطاقة.
ويعكس هذا التناقض الظاهر التحول الكبير الذي طرأ على مشهد الطاقة الأميركي خلال العقد الماضي، إذ تحولت الولايات المتحدة من مستورد صاف كبير للنفط إلى مصدّر رئيس له. وأسعار النفط المرتفعة التي أرهقت كاهل المستهلكين لسنوات، باتت اليوم تدر مكاسب كبيرة على منتجي النفط الأميركيين. ومن ثم، لم يعد ارتفاع أسعار النفط يعني استنزاف الدخل إلى الخارج كما في السابق، بل غدا يعيد توزيع الدخل، على نحو متزايد، داخل الولايات المتحدة نفسها.

وهكذا، فإن صدمة النفط ستبقى مؤذية للمستهلكين، لكنها قد تصبح أقل وطأة، بل قد تميل، نظريا على الأقل، إلى تحقيق أثر صاف إيجابي على الاقتصاد ككل. ومع اعتماد التعديلات الملائمة في السياسات، يمكن تحويل هذا الضعف القديم في مواجهة ارتفاع أسعار النفط إلى عنصر قوة. وعلى وجه الخصوص، فإن ربط معدل الضريبة المفروض على المنتجين الأميركيين بتقلبات أسعار النفط من شأنه أن يخفف العبء عن المستهلكين، ويعزز في الوقت نفسه قدرة الاقتصاد على الصمود أمام صدمات النفط.



