بدا خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الأمة مناسبة تدعو إلى استخلاص استنتاجات حاسمة ومقلقة.
ربما توقع مشاهدون يعتريهم القلق سماع توضيح لهدف الحرب الأميركية على إيران، أو تصورا لنهايتها، أو على الأقل جدولا زمنيا ذا صدقية لانتهائها. ولعل من يكفي عمره لتذكر خطابات الرؤساء السابقين في أوقات الحرب، التي كانت تبث في ساعات الذروة، كان يأمل أيضا استعادة شيء من الجدية والوقار اللذين ميزا مثل هذه اللحظات عادة.
لكن شيئا من ذلك لم يحدث في ذلك الخطاب. وبدلا من ذلك، رأى الجمهور داخل الولايات المتحدة وخارجها ما يمكن أن يكون أوضح دليل حتى الآن على أن قائد الدولة التي ظلت زمنا طويلا القوة العظمى المهيمنة في العالم يفكر على نحو فوضوي تماما، وأن أهليته للمنصب، التي لم تكن واضحة أصلا، تبدو كأنها تتدهور بوتيرة متسارعة.
وعلى امتداد 19 دقيقة باعثة على النعاس، كرر ترمب نفسه مرات عدة، ونقض نقاطه الرئيسة، وفي بعض اللحظات، بدا كأنه يفقد خيط الحديث تماما. واستهل كلامه بتنفس غريب، ثم كاد يسيء نطق اسم أحد أهم عناصر الحرب، مضيق هرمز، حتى خيل إلى السامعين أنه يقول "مضيق الهرمون".

لا ينطوي الأمر على أي طرافة، فلا شيء فيه مضحك على الإطلاق. والأشد إثارة للقلق أن ترمب بدا تائها ومشوشا طوال الوقت، ولا سيما فيما يتعلق بالأسئلة التي أراد المستمعون إجابات عنها أكثر من غيرها: إلى أين تتجه هذه الحرب من هنا، وكيف يمكن إنهاؤها على نحو يجعل العالم في حال أفضل مما كان عليه عند اندلاعها؟



