عندما أدت حرب دونالد ترمب مع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز للمرة الأولى هذا العام، سرعان ما ظهرت تداعيات ذلك على الجانب الآخر من العالم، فقد قفز الطلب على العبور عبر قناة بنما، الممر المائي البالغ طوله 80 كيلومترا الذي يربط المحيطين الأطلسي والهادئ، ليقترب من طاقتها القصوى، التي تتراوح بين 36 و40 عملية عبور يوميا، وارتفع عدد السفن التي تنقل الوقود عبر القناة ارتفاعا حادا، بعدما اتجهت الدول إلى مصادر الطاقة الأميركية، وكاد عدد شحنات الغاز الطبيعي المسال العابرة للقناة يتضاعف في أبريل/نيسان، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
لا تمر عبر قناة بنما سوى نسبة تتراوح بين 5 و6 في المئة من التجارة البحرية العالمية، وهي حصة تقل عن حصة بعض الممرات البحرية الضيقة الأخرى، مثل مضيق ملقا قرب سنغافورة، لكن أهمية القناة تتزايد بسبب الحرب في الشرق الأوسط والتحولات المستمرة في تدفقات السلع والطاقة، وقد يشكل ذلك نعمة للدولة التي تستضيف القناة، ويبلغ عدد سكانها 4.6 مليون نسمة، شرط أن تتجنب التحول إلى أداة في التنافس بين الصين والولايات المتحدة.
تتنوع السلع التي تمر عبر القناة، من الألعاب والسيارات إلى الأسمدة والفاكهة، غير أن أهميتها بوصفها مسارا لشحنات الطاقة تبدو لافتة بوجه خاص، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى صعود الولايات المتحدة بوصفها دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، وأنشئت في القناة عام 2016 البنية التحتية اللازمة لاستيعاب هذه الحركة، وتنقل حاليا نحو مليون برميل من غاز البترول المسال يوميا، يذهب جزء كبير منها من ساحل الخليج الأميركي إلى مصانع البتروكيماويات في آسيا.

التقت "ذي إيكونوميست" ريكارتي فاسكيز موراليس، مدير القناة، في غرفة تحكم تطل على الممر المائي، ويقول إن هيئة القناة أطلقت في عهده مشروعات بقيمة 8.5 مليار دولار، ويعد أكثرها جرأة خط أنابيب لنقل غاز البترول المسال عبر برزخ بنما، ما قد يرفع قدرتها على نقل شحنات الطاقة بما يصل إلى 2.5 مليون برميل يوميا، وإضافة إلى ذلك، ستوسع محطتان مينائيتان جديدتان القدرة الاستيعابية للحاويات، ويقول إن الهدف هو أن لا تكون بنما مجرد ممر بين محيطين، بل سوقا أوسع للتجارة.

