لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين في العاشر من أغسطس/آب، سوى ست سفن، وفق بيانات الملاحة التي نقلتها وكالة "رويترز". رقم يصعب تصديقه إذا قورِن بحركة تراوح بين 130 و140 سفينة يوميا قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط الماضي. بدا أحد أهم طرق التجارة في العالم مثل ميناء مهجور، تنتظر السفن على أطرافه أن يقول السياسيون كلمتهم.
تكفي هذه الصورة لفهم ما هو معلق على الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران. لا تتصل المسألة فقط بوقف الحرب أو بالعودة إلى "المفاوضات النووية"، بل كذلك بممر كان يحمل قبل إغلاقه نحو خمس النفط الذي يستهلكه العالم، ونسبة مماثلة من تجارته من الغاز الطبيعي المسال.
تحدث الوسطاء، وفي مقدمهم قطر وباكستان وعُمان، أخيرا عن تقدم في الاتصالات. لكن الشروط الجديدة التي طرحها الطرفان جعلت إمكان التوصل إلى اتفاق وتوقيته موضع شك. تطالب طهران بوقف الحرب ورفع الحصار والعقوبات، والإفراج عن أموالها المجمدة والحصول على تعويضات. وتريد واشنطن، في المقابل، حرية ملاحة غير مشروطة، وترفض أن تنفرد إيران بالتحكم في عبور السفن أو فرض رسوم عليها.
أما الأسواق فتتعامل مع كل تصريح كأنه جزء من الاتفاق نفسه. تتراجع الأسعار حين تتقدم الوساطات، ثم ترتفع عند ظهور شرط جديد أو تجدد التهديدات. يكشف هذا القلق المتواصل أن القيمة الحقيقية للاتفاق لا تكمن في إعادة النفط الإيراني وحده إلى السوق بقدر ما تتعلق بإنعاش منظومة خليجية كاملة ظلت طوال أشهر تعمل بأقل كثيرا من قدرتها.
هرمز أولا... ثم النفط الإيراني
قد يبدو للوهلة الأولى أن رفع العقوبات عن إيران سيكون النتيجة الاقتصادية الأهم للاتفاق. لكن نظرة إلى حجم الإمدادات العالقة خلف المضيق تقود إلى نتيجة أخرى. ومن المرجح أن تكون عودة صادرات الدول الخليجية العربية أسرع وأكبر أثرا في سوق النفط من أي زيادة يمكن إيران تحقيقها في إنتاجها على المدى القريب. فقد أظهرت بيانات "رويترز" أن إنتاج دول "أوبك" ارتفع في يوليو/تموز بنحو 1.17 مليون برميل يوميا إلى 19.85 مليون برميل يوميا، وكان معظم الارتفاع مدفوعا بمنتجي الخليج الذين بدأوا استعادة الإمدادات التي توقفت بسبب الحرب والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
ولا يزال هامش التعافي الخليجي كبيرا، إذ كانت صادرات دول الخليج النفطية في يوليو/تموز أقل بنحو 40 في المئة من مستويات ما قبل الحرب، وفق بيانات "رويترز"، مما يعني أن إعادة فتح طرق التصدير يمكن أن تعيد إلى السوق كميات أكبر بكثير من أي زيادة فورية في الصادرات الإيرانية.






