"تغيير النظام بعزف جاز مرتجل". بهذه العبارة لخص الباحث البارز في الشأن الإيراني كريم سجادبور استراتيجية إدارة ترمب في الحرب التي شنتها على إيران. وللأسف، ربما كان هذا الوصف أصدق تعبير عن النهج المبعثر والمتقلب والغامض الذي يصدر عن واشنطن في هذه الأيام.
بدأ الرئيس هذه الحرب وهو يحض الإيرانيين على إسقاط حكومتهم. ولعله كان يتصور أن النظام سينهار من فوره. ولما لم يحدث ذلك خلال يوم أو يومين، بدل خطابه، وصار يتحدث عن إمكان التعامل مع شخصيات محتملة من داخل النظام، وراح يمتدح التدخل الأميركي في فنزويلا ويقدمه نموذجا يحتذى، بل وصفه بأنه "مثالي"، لأنه لم ينته، في المحصلة، إلى تغيير النظام، واكتفى باعتقال شخصين فقط.
ونفى وزير الدفاع بيت هيغسيث صراحة أن تكون هذه "حربا لتغيير النظام"، ووافقه في ذلك كبير مساعديه إلبريدج كولبي. وقال الاثنان إن الهدف ينحصر في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، وهي القوات نفسها التي سبق أن قيل إن قسما كبيرا منها "أبيد" في يونيو/حزيران الماضي خلال هجوم جوي استمر 12 يوما وشمل استخدام قاذفات شبحية.

غير أن ترمب عاد، في انعطافة جديدة، إلى التواصل مع قادة كرد في إيران والعراق، واعدا إياهم بالدعم إذا انضموا إلى القتال، لا من أجل إضعاف القوة العسكرية الإيرانية، وإنما للمساهمة في إسقاط الحكومة في طهران، وربما تغيير حدود إيران نفسها. وأعلن ترمب الآن أن لا اتفاق من دون "استسلام غير مشروط" من إيران.

