يكشف سيل الذخائر الذي أمطرت به القوات الأميركية إيران حجم اعتماد آلة الحرب على معدن شديد الصلابة قد لا يكون مألوفا لكم من قبل، وهو التنغستن.
يتميّز هذا المعدن الفضي بكثافة استثنائية، وتفوق درجة انصهاره درجة انصهار جميع المعادن النقية الأخرى. وهو ما جعله عنصرا أساسيا لا يمكن الاستغناء عنه في الصناعة الدفاعية الأميركية، إذ يدخل في تصنيع كل شيء، من الذخائر الخارقة للدروع إلى فوهات الصواريخ.
وبحسب كريس بيري، رئيس شركة "هاوس ماونتن بارتنرز"، وهي شركة استشارية مستقلة متخصصة في تحليل المعادن، فإن التنغستن هو "معدن الحرب".
لكن المعضلة تكمن في أن الولايات المتحدة لا تنتج التنغستن تجاريا. ومع دخول اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط شهره الثاني، من دون أي مؤشرات إلى انحساره، يحذر محللون ومسؤولون تنفيذيون في القطاع من أن العمليات الأميركية تستنزف بسرعة الذخائر التي تعتمد على مواد مثل التنغستن، وهي مواد لا يمكن تعويضها فورا، ولا يسهل إيجاد بدائل لها.

وقفزت أسعار التنغستن بأكثر من 500 في المئة في أعقاب الصراع.
وقال بيني ألتهاوس، الشريك الإداري في شركة "كوف كابيتال"، وهي شركة استثمارية أميركية متخصصة في تطوير المعادن تعتزم إنشاء منجم للتنغستن ومصنع لمعالجته في كازاخستان، في إطار صفقة تحظى بدعم من الحكومة الأميركية: "تكشف لنا هذه التطورات بوضوح شديد أن سلسلة التوريد، ببساطة، لا تملك حاليا ما يكفي من التنغستن، ولا أحد يعرف حقا كيف يمكن ردم هذه الفجوة في المستقبل القريب".



