تجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عروض المساعدة الآتية من أوكرانيا، بعد وقت قصير من شن هجومه على إيران. وقال ترمب لقناة "فوكس نيوز": "لسنا في حاجة إلى مساعدتهم في الدفاع ضد الطائرات المسيرة. في الواقع لدينا أفضل الطائرات المسيرة في العالم".
لكن دول الخليج، التي تتعرض لهجمات بصواريخ إيرانية وطائرات "شاهد" المسيرة، كان لها تقدير مختلف. وبناء على طلبها، أرسلت أوكرانيا بسرعة 228 مستشارا يمتلكون خبرة قتالية مجربة في الدفاع ضد الطائرات المسيرة. وفي أواخر مارس/آذار، جال رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في المنطقة سعيا إلى شراكات أمنية تمتد لعشر سنوات مع السعودية وقطر والإمارات، كما تتعاون أوكرانيا مع الأردن والكويت.
تدرك دول الخليج أن إيران قادرة على تهديدها في المستقبل، حتى لو صمد وقف إطلاق النار الحالي. وتعكس هذه الاتفاقات إقرارا بأن خبرة أوكرانيا في حرب الطائرات المسيرة، تفوق بكثير ما يستطيع موردو السلاح الأميركيون والأوروبيون تقديمه، بعد أربع سنوات من حرب شهدت هجمات بما يصل إلى ألف طائرة مسيرة روسية في ليلة واحدة.
وأتقنت شركات الدفاع الأوكرانية المبتكرة الإنتاج الكمي لمسيرات اعتراضية رخيصة لكنها فعالة، يتراوح ثمن الواحدة منها بين ألفين وخمسة آلاف دولار. وتُسقط هذه المسيرات الاعتراضية الآن ما يصل إلى 90 في المئة من طائرات "غيران-2" الروسية المسيرة، التي يبلغ ثمن الواحدة منها 50 ألف دولار، وهي نسخة محسنة من طائرات "شاهد" الإيرانية التي تُطلق في أسراب على المدن الأوكرانية.

ويعد فارق التكلفة حاسما. فدول الخليج تمتلك دفاعات جوية واسعة، لكن من العبث اعتراض طائرات "شاهد" البطيئة بصواريخ "باتريوت" الاعتراضية التي يبلغ ثمن الواحد منها أربعة ملايين دولار، أو بصواريخ "سايدويندر- إيه آي إم 9 إكس" التي تطلق من الجو، ويبلغ ثمن الواحدة منها 500 ألف دولار. وينبغي تخصيص هذه الأسلحة، على التوالي، لإسقاط الصواريخ الباليستية وصواريخ "كروز"، لأنها أسرع من أن تتمكن المسيرات من إصابتها.


