تحول الاهتمام بظاهرة "النينيو" المناخية في الآونة الأخيرة من أروقة مراكز الأرصاد الجوية إلى طاولات صناع القرار الاستثماري والمالي. فقد تعدت الظاهرة كونها مجرد اضطراب دوري لدرجات حرارة سطح المياه في المحيط الهادئ الاستوائي، لتصبح أحد المتغيرات الحاسمة التي يراقبها المستثمرون عند تقييم مخاطر الأسواق العالمية عبر قنوات الغذاء والطاقة والتجارة.
ومع تزايد ترابط الاقتصاد العالمي وتسارع وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة، باتت الأسواق المالية والمؤسسات الاقتصادية تنظر إلى ظاهرة "النينيو" باعتبارها أحد أبرز العوامل التي قد تغذي موجات التضخم، وتزيد تقلب أسعار السلع الأساس، وتضغط على وتيرة النمو الاقتصادي.
يكتسب هذا السياق أهمية خاصة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فعلى الرغم من بعدها الجغرافي عن مناطق تشكل الظاهرة، فإن اندماجها العميق في الاقتصاد العالمي ودورها المحوري في أسواق الطاقة والتجارة الدولية يجعلانها عرضة لتأثيراتها غير المباشرة، سواء عبر تقلب أسعار الغذاء والسلع، أو اضطراب سلاسل الإمداد، أو تغير ديناميكيات أسواق النفط والغاز.
ما هو "النينيو"؟
"النينيو" (El Niño) هو ظاهرة مناخية طبيعية تمثل المرحلة الدافئة من تذبذب يعرف باسم تذبذب النينيو الجنوبي (ENSO). وتنشأ عندما ترتفع درجات حرارة المياه السطحية في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي فوق معدلاتها الطبيعية، بالتزامن مع ضعف أو تغير اتجاه الرياح التجارية. ويؤدي ذلك إلى اضطراب واسع في أنماط دوران الغلاف الجوي، فتتغير كميات الأمطار ودرجات الحرارة وشدة العواصف في مناطق عديدة من العالم، حتى تلك البعيدة عن المحيط الهادئ.



