الطاقة في العراق... ساحة المواجهة الجديدة بين واشنطن وطهرانhttps://www.majalla.com/node/332074/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%88%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86
الطاقة في العراق... ساحة المواجهة الجديدة بين واشنطن وطهران
الرهان الأميركي يصطدم ببطالة مرتفعة وقطاع عام متضخم
رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مشاركتهما في اجتماع ثنائي بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في 14 يوليو/تموز 2026
الطاقة في العراق... ساحة المواجهة الجديدة بين واشنطن وطهران
فتح رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي أبواب قطاع الطاقة أمام الشركات الأميركية للاستثمار في البلاد، في خطوة تهدف إلى تعميق الشراكة الاقتصادية وتحويل العلاقة بين واشنطن وبغداد من أمنية إلى اقتصادية وتخفيف حدة التوتر مع واشنطن.
يأتي هذا التحول على وقع زيارة الزيدي لواشنطن التي بدأها في 13 يوليو/تموز الجاري، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي تحديات جسيمة، في مقدمتها توقف الإنتاج في بعض الحقول النفطية، وتعرض منظومة الكهرباء لضغوط حادة بسبب نقص إمدادات الوقود للمحطات، إلى جانب قيود مالية خانقة لواشنطن تتمثل في حرمان عشرات المصارف والشركات المالية من الوصول إلى الدولار.
توجه الزيدي إلى واشنطن وفي جعبته ملفات حاسمة لمناقشتها مع الإدارة الأميركية، طامحا إلى تغيير صورة العراق من مصدر تهديد إقليمي إلى وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية.
غير أن هذه الطموحات تصطدم بواقع مغاير تماما. فالبيروقراطية لا تزال تخنق مفاصل الدولة، فضلا عن استمرار التهديدات الأمنية التي تستهدف الوجود الأميركي، وكذلك استفحال الفساد المالي والإداري.
توجه الزيدي إلى واشنطن وفي جعبته ملفات حاسمة لمناقشتها مع الإدارة الأمريكية، طامحا إلى تغيير صورة العراق من مصدر تهديد إقليمي إلى وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية
وركز الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه الزيدي على فرص الاستثمار في قطاع الطاقة العراقي، مؤكدا أن الشركات الأميركية ستكون شريكا رئيسا في تطويره، وقال: "يتمتع العراق بإمكانات هائلة بفضل موارده النفطية... وسنبرم الكثير من الصفقات. وسنوفر الكثير من فرص العمل في كلا البلدين، كما سنستخرج كميات كبيرة من النفط"، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.
تراجع الإيرادات النفطية جراء أزمة هرمز
على الرغم من مكانة العراق كثاني أكبر منتج للنفط في منظمة "أوبك"، تراجع إنتاجه بشكل حاد إلى 1.3 مليون برميل يوميا إثر إغلاق مضيق هرمز. ويعود ذلك إلى اعتماد العراق على موانئ البصرة في الخليج العربي لتصدير معظم نفطه، إذ تخرج جميع صادراته البحرية تقريبا عبر هذه الموانئ، بعد توقف خط أنابيب العراق–تركيا، في ظل محدودية مسارات التصدير البديلة التي تعثرت على مدى عقود بفعل الحروب والعقوبات الدولية والتحديات الأمنية والخلافات الإقليمية.
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في اجتماع في مقر وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، 14 يوليو/تموز 2026
على الصعيد الداخلي، كشفت أزمة إغلاق مضيق هرمز عن اختناقات هيكلية في قطاع النفط العراقي، إذ اضطرت السلطات إلى خفض الإنتاج في بعض الحقول بسبب محدودية سعة تخزين المشتقات النفطية، التي لم تتجاوز الـ10 ملايين برميل، وتعذر تصدير الخام. كما واجه قطاع التكرير ضغوطا متزايدة بسبب الطابع التقليدي للمصافي التي تنتج كميات كبيرة من زيت الوقود، وهو ما أدى إلى تراكم المخزونات وخفض معدلات تشغيل بعض المصافي في ظل غياب منافذ كافية لتصدير هذا المنتج.
واضطرت بغداد إلى اللجوء إلى المسار السوري، إذ شرعت منذ أبريل/نيسان 2026 في نقل نحو 650 ألف طن متري شهريا من زيت الوقود برا عبر الشاحنات لإعادة تصديره من ميناء بانياس على البحر المتوسط. كما أعدت خطة لتصدير نحو 50 ألف برميل يوميا من النفط الخام، إلى جانب النافثا، عبر المنفذ ذاته، ضمن استراتيجيا لتنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
كشفت أزمة إغلاق مضيق هرمز عن اختناقات هيكلية في قطاع النفط العراقي، إذ اضطرت السلطات إلى خفض الإنتاج في بعض الحقول بسبب محدودية سعة تخزين المشتقات النفطية
وتراجعت الإيرادات النفطية للعراق من نحو 6.8 مليارات دولار شهريا إلى نحو مليار دولار خلال أزمة إغلاق مضيق هرمز، في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى نحو 5.8 مليارات دولار شهريا لتغطية رواتب الموظفين ومعاشات التقاعد، التي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 90 تريليون دينار (69 مليار دولار) سنويا، وفق المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح. ولتجاوز الضغوط المالية، اعتمدت الحكومة بصورة متزايدة على الاقتراض الداخلي من البنك المركزي والمصارف الحكومية، في حين بلغ الدين الداخلي نحو 91 تريليون دينار (قرابة 70 مليار دولار)، وفق بيانات البنك المركزي العراقي.
ما أهمية أنابيب العراق؟
مع استقرار الأوضاع الأمنية في العراق في عام 2018، أعيد إحياء مشروع خط أنابيب البصرة–العقبة، إلا أنه ظل يواجه تأخيرات متكررة بفعل تحديات أمنية ومالية وسياسية. كما أشارت مراكز أبحاث وخبراء إلى أن معارضة فصائل عراقية موالية لإيران للمشروع كانت من بين العوامل التي أسهمت في تعطله.
حقل نفطي في منطقة الدبس على أطراف مدينة كركوك، العراق، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2017
ودعا جيمس جيفري، السفير الأميركي السابق لدى العراق وتركيا، في ورقة نشرها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عام 2018، إلى أن تدعم الولايات المتحدة إنشاء ممر طاقة يمتد من الخليج عبر العراق إلى تركيا، معتبرا أن العراق يمكن أن يصبح مركزا إقليميا للطاقة. كما أوصى واشنطن بدعم مشروع خط أنابيب البصرة–حديثة–العقبة لنقل النفط والغاز العراقيين إلى الأردن.
عارضت فصائل وقوى سياسية عراقية المشروع، مدعية أن خط الأنابيب قد يتيح وصول النفط العراقي إلى إسرائيل عبر ميناء العقبة، وهو ما نفته الحكومتان العراقية والأردنية مرارا، مؤكدتين أن المشروع يستهدف تنويع منافذ التصدير وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
إلا أن أزمة مضيق هرمز الأخيرة أبرزت التكلفة الاقتصادية الباهظة لاعتماد العراق على منفذ تصدير واحد، وأعادت إحياء الجدل حول جدوى تعطيل مشاريع الأنابيب البديلة، في وقت استخدمت فيه إيران سيطرتها على المضيق كورقة ضغط استراتيجية في مواجهتها مع الولايات المتحدة.
دعا جيمس جيفري، السفير الأميركي السابق لدى العراق وتركيا، في ورقة نشرها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عام 2018، إلى أن تدعم الولايات المتحدة إنشاء ممر طاقة يمتد من الخليج عبر العراق إلى تركيا، معتبرا أن العراق يمكن أن يصبح مركزا إقليميا للطاقة
أما منفذ التصدير عبر تركيا، الممتد من كركوك إلى ميناء جيهان، فيصدر حاليا نحو 180 إلى 200 ألف برميل يوميا فقط، نتيجة استمرار الخلافات بين بغداد وأربيل، إلى جانب الأضرار والقيود التشغيلية التي تعانيها منظومة الأنابيب داخل العراق. وتسعى بغداد، بالتنسيق مع أنقرة، إلى رفع طاقته إلى نحو 750 ألف برميل يوميا ضمن اتفاق جديد يجري التفاوض عليه بين البلدين.
علاج الأزمة
في مسعى لاحتواء الأزمة، تتجه حكومة الزيدي نحو تشييد شبكة أنابيب استراتيجية لتصدير أكثر من مليوني برميل نفط يوميا بتكلفة تقديرية أولية تبلغ 12 مليار دولار.
وترتكز الخطة على إنشاء خط أنابيب استراتيجي يمتد من حقول البصرة جنوبا إلى منطقة حديثة في محافظة الأنبار، لتتحول الأخيرة إلى عقدة رئيسة لتوزيع الصادرات النفطية، بحيث تتفرع منها خطوط في اتجاه ميناء جيهان التركي وميناء بانياس السوري، مع ارتباطها أيضا بمشروع خط البصرة–العقبة، وذلك ضمن استراتيجيا لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
في موازاة ذلك، يتضمن المشروع إنشاء خط فرعي يمتد من حديثة إلى كركوك، لربطه بخط التصدير الشمالي الواصل إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، بما يتيح نقل إنتاج حقول الجنوب عبر المنفذ الشمالي.
ومن المقرر أن تستوعب المرحلة الأولى من خط البصرة–حديثة طاقة ضخ تبلغ مليون برميل يوميا، على أن ترتفع قدرته التشغيلية في مراحل لاحقة. كما وافق مجلس الوزراء العراقي على إبرام اتفاقات أولية مع تحالف يضم شركتي "شيفرون" (Chevron) و"كابيتال تي آي" (Capital TI) الأميركيتين وشركة "يو سي سي" (UCC) القطرية لإجراء الدراسات الفنية والمالية للمشروع، فيما أوكلت خدمات الاستشارات الهندسية إلى شركة "كاي بي آر" (KBR) الأميركية.
تتجه حكومة الزيدي نحو تشييد شبكة أنابيب استراتيجية لتصدير أكثر من مليوني برميل نفط يوميا بتكلفة تقديرية أولية تبلغ 12 مليار دولار
يمثل الخيار السوري حاليا الأهمية القصوى لبغداد، فعلى الرغم من وجود خط أنابيب تأسس عام 1952، إلا أنه خارج الخدمة منذ عام 1982 إثر التحالف السوري-الإيراني إبان الحرب العراقية - الايرانية. وتواجه البنية التحتية لهذا الخط أضرارا بالغة تتمثل في تعطل محطات الضخ وتفجير أجزاء من الأنابيب، مما يفرض على الحكومة مد شبكة جديدة بالكامل. ويجري العمل بين بغداد ودمشق وشركات نفط أميركية لتوقيع مذكرة تفاهم تتعلق بانبوب كركوك -بانياس.
وكان لافتا ان السلطات السورية أعلنت عن ضبط شحنة اسلحة في "صهريج نفط" كانت متجهة من العراق إلى "حزب الله". وأعلنت طهران الخميس، ان استهدفت نقطة التنف على حدود سوريا والعراق، ما فسر على انه محاولة للضغط على الطرفين ومشاريعهما مع واشنطن.
وفي ظل التوقعات باستمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تدرس بغداد استراتيجيا استباقية لتعزيز أمن صادراتها النفطية، تشمل إنشاء مرافق تخزين في أسواق آسيوية رئيسة، ولا سيما سنغافورة، والهند، عبر منشأة لتخزين النفط الاستراتيجي في مدينة مانغالور بولاية كارناتاكا، بتكلفة تبلغ 1.6 مليار دولار وسعة تصل إلى 1.75 مليون طن متري. وتبرز عمان أيضا كمركز لتخزين النفط العراقي في ميناء الدقم بسعة أولية تبلغ 10 ملايين برميل، إلى جانب تطوير مسار التصدير عبر سوريا إلى موانئ البحر المتوسط لتسهيل الوصول إلى الأسواق الأوروبية.
تأتي هذه التحركات وسط مخاوف عراقية متزايدة من فقدان حصتها السوقية في شرق آسيا نتيجة تعثر وصول الشحنات عبر مضيق هرمز، إذ لجأت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) إلى تقديم خصومات استثنائية وصلت إلى 33.40 دولارا للبرميل على بعض شحنات خام البصرة المتوسط، بهدف الحفاظ على العملاء الآسيويين وتعويض المخاطر اللوجستية المرتبطة بالتحميل من داخل المضيق. .
بالتوازي مع ذلك، يسعى العراق إلى توظيف أزمة إغلاق مضيق هرمز لتسريع تنويع منافذ تصديره، عبر تعزيز استخدام الموانئ السورية على البحر المتوسط إلى جانب الموانئ الجنوبية، بما يتيح وصولا أكثر مرونة إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية، ويحد من الاعتماد على الخليج العربي بوصفه منفذ التصدير الرئيس.
الضغط على "أوبك"
قبيل زيارة الزيدي لواشنطن، جاءت حملة مكافحة الفساد التي طالت مسؤولين بارزين في قطاع النفط، في مقدمتهم وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي، في وقت كانت بغداد تسعى إلى طمأنة المستثمرين الأجانب وتحسين بيئة الاستثمار في قطاع الطاقة. وتوسعت التحقيقات لاحقا لتشمل مسؤولين ونوابا استنادا إلى اعترافات الجميلي.
وتأتي هذه الخطوات في إطار مساعي بغداد لتحسين بيئة الاستثمار واستقطاب شركات الطاقة العالمية، بما في ذلك الشركات الأميركية التي خفضت أو أنهت استثماراتها في العراق خلال السنوات الماضية، مثل "إكسون موبيل" التي خرجت من مشروع "غرب القرنة-1"، فيما أنهت "هاليبرتون" و"شلمبرجير" أعمالهما في إقليم كردستان مع استمرار تعاونهما مع الحكومة الاتحادية في مشاريع أخرى.
محطة الزبيدية لتوليد الكهرباء بالقرب من مدينة الكوت في جنوب العراق، وذلك في 14 أبريل/نيسان 2026
وأثمرت هذه المساعي حتى الآن عن توقيع اتفاقيات مع عدد من الشركات الأميركية، من أبرزها "هاليبرتون"، تستهدف إضافة نحو 250 ألف برميل يوميا إلى إنتاج العراق عند اكتمال تنفيذ المشاريع.
جاءت حملة مكافحة الفساد التي طالت مسؤولين بارزين في قطاع النفط، في مقدمتهم وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي، في وقت كانت بغداد تسعى إلى طمأنة المستثمرين الأجانب وتحسين بيئة الاستثمار في قطاع الطاقة
ويسعى الزيدي، بالتوازي مع استقطاب الشركات الأميركية للاستثمار في قطاع الطاقة، إلى تعزيز موقف العراق لزيادة حصة إنتاج العراق في "أوبك"، من 4.3 ملايين إلى 7 ملايين برميل يوميا، إذ أكد خلال لقائه الرئيس الأميركي أن العراق، بوصفه عضوا مؤسسا في المنظمة، يستحق "حصة عادلة" تتناسب مع طاقته الإنتاجية واحتياجاته لإعادة الإعمار.
وتهدف زيادة الطاقة الإنتاجية إلى تعزيز الإيرادات العامة ودعم الموازنة وتمويل "صندوق الطاقة والتنمية"، الذي تخطط بغداد لأن يحشد استثمارات تصل إلى نحو 400 مليار دولار على مدى 30 عاما لتمويل مشاريع البنية التحتية والطاقة، مع دعوة السعودية والإمارات وقطر، إلى جانب صناديق استثمار أميركية وأوروبية، للمشاركة فيه.
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم باراك في بغداد، العراق، في 16 يونيو/حزيران 2026
وينطلق مسعى العراق لرفع سقف إنتاجه النفطي من محددين أساسيين، الأول توسيع حصته في السوق العالمية، والثاني المساهمة في معالجة أزمة الكهرباء الخانقة، إذ تعرضت محطات عديدة للتوقف أو خفض الإنتاج بسبب نقص الغاز، مما أدى إلى عجز في توليد الكهرباء بلغ 40 ألف ميغاواط. وتكتسب زيادة إنتاج النفط أهمية إضافية لأن نحو 70 في المئة من احتياطيات الغاز العراقية عبارة عن غاز مصاحب لعمليات استخراج النفط، فيما تمثل الحقول الغازية الحرة نحو 30 في المئة، مما يجعل أي زيادة في إنتاج الخام تنعكس مباشرة على كميات الغاز المتاحة لتشغيل محطات الكهرباء.
وقد فوّضت الحكومة وزارة الكهرباء استكمال اتفاقية تعاون شاملة مع شركة "جنرال إلكتريك"، تهدف إلى توسيع البنية التحتية لتوليد الكهرباء ونقلها في العراق، ترفد الشبكة الوطنية بـ 24 جيغاواط. وتتضمن الاتفاقية تخصيص نحو 8 جيغاواط للعمل بتقنية الدورة المركبة، مما يتيح إنتاج طاقة إضافية عالية الكفاءة دون الحاجة لاستهلاك وقود إضافي.
وتسعى الولايات المتحدة إلى تقليص حاجة العراق لإيران، إذ يستورد 1,200 ميغاواط بالإضافة الى كميات من الغاز، بلغت نحو 310 مليارات قدم مكعبة في عام 2023 لتشغيل محطات الكهرباء.
وتتجه بغداد نحو إحالة عقود تطوير الحقول الغازية غير المستثمرة إلى شركات أميركية مثل "شيفرون"، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوجود الاستثماري الذي يضم حاليا 28 شركة أميركية عاملة في البلاد، مع مساعٍ حكومية واضحة لرفع هذا العدد خلال المرحلة الحالية.
تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص حاجة العراق لإيران، إذ يستورد 1,200 ميغاواط بالإضافة الى كميات من الغاز، بلغت نحو 310 مليارات قدم مكعبة في عام 2023 لتشغيل محطات الكهرباء
وقد تُرجمت هذه التوجهات عمليا بتوقيع عقد مع شركة "شلمبرجير" الأميركية لتطوير حقل عكاس الغازي في محافظة الأنبار، تستهدف مرحلته الأولى رفع الإنتاج إلى 100 مليون قدم مكعبة قياسية يوميا، على أن يرتفع تدريجيا إلى نحو 400 مليون قدم مكعبة يوميا في المراحل اللاحقة.
المخاطر لا تزال موجودة
مع ذلك، تبقى العودة الأميركية محفوفة بالمخاطر الأمنية. ففور لقاء الزيدي بترمب، بدأت الفصائل العراقية هجوما كبيرا على رئيس الحكومة عبر بيان صحافي حذرت فيه من استبدال "الاحتلال العسكري" باحتلال اقتصادي أشد خطرا، مهددة أي شركة تسعى لاستغلال ثروات العراق، ومؤكدة أن خيار الدفاع عن الوطن سيبقى قائما.
أحد الأرصفة في ميناء الفاو الكبير بمدينة الفاو الساحلية جنوبي العراق، في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2025
كما شهد ميناء الفاو سقوط طائرة مسيّرة بعد لقاء الرئيس الأميركي والزيدي، من دون تسجيل أضرار، وفق وكالة الأنباء العراقية و"رويترز". وفي ظل انخراط فصائل عراقية مسلحة في المواجهة الإقليمية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وتعرض منشآت نفطية وشركات أجنبية في جنوب العراق سابقا لهجمات بطائرات مسيرة، يبرز تأمين الحماية للشركات الأجنبية كأحد أبرز التحديات أمام حكومة الزيدي، ولا سيما مع امتلاك هذه الجماعات قدرات تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وللمفارقة، وفي 16 يوليو/تموز الجاري، وفيما لم تزل زيارة الزيدي للولايات المتحدة مستمرة، أحبطت السلطات السورية محاولة تهريب شحنة كبيرة من الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة عبر معبر التنف الحدودي مع العراق، كانت مخبأة داخل صهريج لنقل النفط ومتجهة إلى مدينة بانياس، فيما نقلت وكالة "سانا" عن مصدر بوزارة الداخلية أن الشحنة كانت على الأرجح في طريقها إلى "حزب الله" في لبنان.
يُعد تدفق الاستثمارات الأميركية إلى العراق بمثابة رسالة طمأنة للشركات الأوروبية والخليجية المترددة في دخول السوق العراقية بفعل "البيئة الطاردة" المتمثلة في الفساد، وغياب الشفافية، وضعف تنفيذ القانون. فدخول الشركات الأميركية يوفر مظلة حماية، وهو ما تُرجم عمليا عبر اصطحاب الزيدي لوفد يضم 32 رجل أعمال عراقيا لفتح آفاق الشراكة مع نظرائهم في الولايات المتحدة.
على صعيد آخر، يسعى الزيدي لإقناع الجانب الأميركي بإنهاء القيود المفروضة على المصارف وشركات الدفع الإلكتروني المحرومة من التعامل بالدولار، إذ يمثل فك هذه القيود بوابة للاندماج في الاقتصاد العالمي، وحلا لمعالجة الأزمات الداخلية. كما أنه يتيح جذب شركات جديدة تسهم في امتصاص البطالة التي بلغت 15.5 في المئة عام 2025 حسب تقديرات البنك الدولي، وتخفيف العبء المالي عن القطاع العام الذي تجاوز عدد العاملين فيه حاجز الأربعة ملايين موظف.