ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

يتحدث عن حملات سرية لنسف المفاوضات مع إيران... قرارات ترمب بعيدة عن جماعات الضغط والنفوذ الإسرائيلي

إيوان وايت
إيوان وايت

ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

لا يمكن وصف نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في مقابلته الطويلة مع جو مورغان بأنه "حمامة" ترفض القوة، ولا "صقر" يريد إسقاط النظام الإيراني، بل بوصفه صاحب مقاربة واقعية: الرد العسكري المحدود، والتفاوض المستمر، والحوافز المشروطة، ورفض الانجرار إلى حرب شرق أوسطية مفتوحة.

تتضمن رؤيته، لا سلاح نوويا إيرانيا، الآن أو في المستقبل، لا احتلال أميركيا ولا حرب لتغيير النظام، حماية مضيق هرمز وتدفق النفط والغاز مصلحة أميركية أساسية، القوة العسكرية مشروعة عندما تحقق هدفا محددا، لكنها لا تغني عن الدبلوماسية، يمكن استخدام الاستثمارات الخليجية ورفع العقوبات تدريجيا لمكافأة تغير السلوك الإيراني، إسرائيل حليف مهم، لكن السياسة الأميركية يجب أن لا تخضع لمطالب أي حكومة أجنبية، وأن تبقى محكومة بمبدأ "أميركا أولا".

وهنا مواقف فانس من القضايا الرئيسة في المنطقة:

الهدف الأميركي من المواجهة مع إيران

منع إيران من امتلاك سلاح نووي: يضع فانس هذا الهدف في مقدمة السياسة الأميركية تجاه إيران، وهو يؤكد أن المطلوب ليس فقط منع طهران من امتلاك السلاح النووي في الوقت الراهن، بل التوصل إلى ترتيب يضمن استمرار ذلك على المدى الطويل.

ويرى أن الرئيس دونالد ترمب يتبنى هذا الموقف انطلاقا من قناعة أميركية مستقلة، وليس نتيجة إملاءات أو ضغوط إسرائيلية، ويقول إن اختلاف الآخرين مع قرار الحرب أو مع أسلوب التفاوض لا يغير حقيقة أن الإدارة تعتبر منع السلاح النووي الإيراني مصلحة قومية أميركية مباشرة.

الهدف الثاني، ضمان حرية الملاحة وتدفق الطاقة: وهو إعادة فتح مضيق هرمز وضمان التدفق الحر للنفط والغاز، ويرى فانس أن تعطيل الملاحة أو استهداف السفن يشكلان تهديدا لا يمكن التعامل معه عسكريا فقط.

ويشرح أن الضربات يمكن أن تدمر رادارات أو طائرات مسيرة أو منصات صواريخ، لكنها لا تستطيع وحدها منع شخص أو مجموعة صغيرة من إطلاق مسيرات جديدة باتجاه السفن، ولهذا يعد التفاوض ضروريا إلى جانب الرد العسكري.

فانس: الولايات المتحدة لن ترسل 150 ألف جندي لإسقاط رجال الدين الحاكمين واستبدالهم بنظام قريب من واشنطن

وقف العنف تمهيدا لاتفاق أوسع: بحسب فانس، قامت مذكرة التفاهم الأولية على ثلاثة عناصر: إعادة فتح مضيق هرمز، وقف العنف، وبدء مفاوضات أوسع بشأن الملف النووي الإيراني طويل الأمد.

في المقابل، أرادت إيران الحصول على تخفيف مستدام للعقوبات وفتح آفاق اقتصادية جديدة، ويعتقد فانس أن المسار يسير في الاتجاه الصحيح، لكنه سيكون مضطربا، وسيشهد تقدما وتراجعا بسبب الصراع بين المتشددين والبرغماتيين داخل النظام الإيراني.

نظرته إلى النظام الإيراني

النظام ليس كتلة واحدة: يرفض فانس تصوير جميع من في النظام الإيراني باعتبارهم أصحاب عقلية واحدة، ويقول، بتبسيط متعمد، إن داخل النظام تيارين: متشددون يحمل بعضهم أفكارا عقائدية أو رؤى متطرفة، وبرغماتيون يمكن التفاوض معهم ويهتمون بالمصالح الاقتصادية واستمرار النظام.

ويفسر بذلك حالات التقدم والتراجع في المفاوضات، فعندما أعيد تدفق النفط عبر هرمز وانخفضت الأسعار، رأى متشددون إيرانيون أنهم تخلوا عن أهم أوراق الضغط التي كانت في أيديهم.

رويترز
صورة بالقمر الاصطناعي تُظهر مداخل أنفاق في جبل بيك آكس، ضمن منشأة نطنز النووية، قرب نطنز في إيران، يوم 30 يونيو 2026

تغيير السلوك أهم من إسقاط النظام: يركز فانس على تغيير سلوك إيران بدلا من إسقاط حكومتها، ويحدد التغيير المطلوب في: التخلي الدائم عن السلاح النووي، وقف الاعتداء على السفن والملاحة، التوقف عن تمويل التنظيمات الإرهابية، تغيير طريقة التعامل مع دول الخليج العربية، الدخول في علاقات إقليمية واقتصادية أكثر طبيعية.

رفض تغيير النظام بالقوة

رفض إرسال قوات أميركية لإسقاط النظام: يقول فانس بوضوح إن الولايات المتحدة لن ترسل نحو 150 ألف جندي لإسقاط رجال الدين الحاكمين واستبدالهم بنظام أكثر قربا من واشنطن، ويعتبر أن من يطالب بذلك يريد من الجيش الأميركي أن يؤدي المهمة التي تعود إلى الإيرانيين أنفسهم، فإذا أراد الشعب الإيراني الانتفاض وتغيير حكومته، فهذا شأنه، لكن واشنطن لم تعد في مجال تغيير الأنظمة نيابة عن الشعوب.

الخوف من تكرار النموذج الليبي: يحذر فانس من النتيجة التي يسميها "نتيجة ليبيا": إسقاط النظام من دون وجود بديل مستقر، ثم انهيار الدولة وانتشار الفوضى والإرهاب واللاجئين، ويربط ذلك أيضا بما وقع في سوريا والعراق، ومن وجهة نظره، لا يؤدي إسقاط حكومة معادية تلقائيا إلى ولادة حكومة ديمقراطية أو صديقة، بل قد ينتهي بدولة فاشلة ومجتمع ممزق.

فانس: أعرف يقينا أن أشخاصا داخل المنظومة الإسرائيلية حاولوا التأثير في الرأي العام الأميركي من أجل استمرار الحرب مع إيران لأجل غير مسمى

رفض الحروب المفتوحة: يفرق فانس بين استخدام القوة لتحقيق هدف محدد وبين الدخول في حرب غير محددة النهاية، فهو يرى أن الأميركيين قد يقبلون عمليات عسكرية مركزة، مثل ضرب المنشأة التي انطلقت منها هجمات على السفن، لكنهم لا يريدون احتلالا أو التزاما عسكريا مفتوحا أو حربا تمتد سنوات من دون تعريف واضح للنصر.

استخدام القوة العسكرية

القوة أداة وليست سياسة كاملة: لا يتخذ فانس موقفا سلميا مطلقا، ولا يرفض استخدام القوة ضد إيران، لكنه يشترط أن تكون الضربة مرتبطة بهدف عملي واضح، ومثاله: إذا أطلقت إيران النار على السفن، يجوز ضرب المنشآت التي استُخدمت لتنفيذ الهجوم، لكنه يرفض القصف المستمر لمجرد الضغط أو على أمل أن يؤدي التصعيد في النهاية إلى نتيجة جيدة.

القصف بلا هدف لا ينجح: ينتقد الفكرة القائلة إن التفوق العسكري الأميركي قادر وحده على حل المشكلة الإيرانية، ويرى أن الجيش يستطيع تنفيذ مهمة واضحة، لكنه لا يستطيع تحقيق هدف سياسي غير محدد.

ويختصر اعتراضه على الصقور في أنهم يدعون إلى استمرار الحملة العسكرية، لكنهم لا يستطيعون تحديد النتيجة النهائية التي يريدون الوصول إليها.

الجمع بين الردع والتفاوض: السياسة التي يدافع عنها تقوم على استخدام جميع الأدوات: الضربات العسكرية للرد على اعتداء محدد، العقوبات الاقتصادية للضغط، التفاوض لإنتاج تسوية قابلة للاستمرار، الحوافز الاقتصادية لمكافأة التغيير الحقيقي في السلوك.

ومن هنا يأتي غضبه من الدعوات التي ترفض مجرد التفاوض مع الإيرانيين، لأنها، وفق رأيه، لا تقدم بديلا عمليا سوى مواصلة القصف.

موقفه من الصقور الأميركيين

ائتلاف ترمب يضم جناحين متناقضين: يقر فانس بأن ائتلاف ترمب السياسي يجمع صقورا يريدون سياسة متشددة، إلى جانب ناخبين وشخصيات ترفض الحروب الخارجية، وهو لا يريد طرد أي جناح، لكنه يقول إن أيا منهما لا يستطيع الحصول على كل ما يريده، فالصقور سيحصلون على سياسة حازمة تمنع إيران من امتلاك القنبلة، لكنهم لن يحصلوا بالضرورة على حرب دائمة أو عملية لتغيير النظام.

فانس: بينما كنا نحاول التفاوض، كانت هناك جهود ضخمة وممولة تمويلا استثنائيا لإفشال المفاوضات

انتقاده لمن يعتبر التفاوض خيانة: يشعر فانس بالاستياء من شخصيات محافظة هاجمت ترمب والإدارة بسبب التفاوض مع إيران، واعتبرت ذلك خيانة للسياسة المتشددة، ويرى أن هذا الموقف غير منطقي: فمن الممكن تبني سياسة صارمة تجاه إيران، وفي الوقت نفسه التفاوض للوصول إلى نتيجة أفضل للولايات المتحدة.

بعض دوافع الصقور أيديولوجية أو مالية: لا يقدم فانس تفسيرا واحدا لدوافع الصقور، بل يشير إلى مجموعة عوامل: قناعة أيديولوجية بأن القوة العسكرية تستطيع حل أي مشكلة، تأثير محتمل لشركات الصناعات الدفاعية في بعض الشخصيات، الرغبة في إسقاط النظام الإيراني، تأثر بعض الأصوات بحملات خارجية تهدف إلى إفشال الاتفاق، اعتقاد خاطئ بأن استمرار القصف يشكل سياسة بحد ذاته.

العلاقة مع إسرائيل 

إسرائيل حليف وثيق للولايات المتحدة: يؤكد فانس أن واشنطن قريبة جدا من إسرائيل، لكنه يرفض اختزال الشرق الأوسط في المواجهة بين إسرائيل وإيران، فالإقليم، في نظره، يضم أيضا دول الخليج العربية، وهي حليفة مهمة للولايات المتحدة، ولا تتطابق مصالحها دائما مع مواقف إسرائيل.

ترمب لم يدخل الحرب بأوامر إسرائيلية: يرفض فانس رواية أن إسرائيل ابتزت ترمب أو أجبرته على شن الحرب، ويقول إنه شاهد عملية اتخاذ القرار عن قرب، وإن ترمب مقتنع بنفسه بأن إيران يجب أن لا تمتلك سلاحا نوويا.

وعندما سُئل عما إذا كان ترمب سيواصل الحملة العسكرية من دون التأثير الإسرائيلي، رد بالإيجاب، ويؤكد أن ترمب لا يتلقى تعليمات هاتفية من قادة أجانب ولا يعمل بهذه الطريقة، حتى عندما يستمع إلى حلفاء الولايات المتحدة ومواقفهم.

وجود أطراف إسرائيلية تعارض الاتفاق: في الوقت نفسه، يقول فانس إن بعض الأشخاص داخل الحكومة أو المؤسسة الإسرائيلية يكرهون الاتفاق مع إيران ويريدون استمرار الحملة العسكرية، لكنه لا يعمم هذا الاتهام على إسرائيل كلها، ولا يقول إن جميع المسؤولين الإسرائيليين يشاركون في ذلك، بل يتحدث عن "عناصر" أو أشخاص محددين.

 أ.ف.ب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يجتمعان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، في 4 فبراير 2025

اتهام بحملة ممولة لإفشال المفاوضات: أشار فانس إلى تقرير صحافي قال إنه كشف وجود مؤثرين أميركيين تلقوا أموالاً ضمن حملة استهدفت مهاجمة الاتفاق والتأثير في الرأي العام.

وبحسب وصفه، مر التمويل عبر شخصية سابقة في حملة ترمب تلقت بدورها أموالا من عناصر مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية، واتهم المشاركين في هذه الحملة بمهاجمته شخصيا، والتسريب إلى الصحافيين، ونشر رسائل تقول إن واشنطن يجب أن لا تفاوض إيران، بل تواصل عملياتها العسكرية بلا نهاية.

فانس: قالت لنا دول الخليج: إذا كان الإيرانيون مستعدين فعلا لتغيير سلوكهم، فنحن نرغب في الاستثمار في إعادة بناء بلدهم

لا يعترض على محاولة إسرائيل التأثير بحد ذاتها: يقول فانس إن الدول تحاول دائما التأثير في الولايات المتحدة، وإن إسرائيل ليست استثناء، كما تفعله قطر وروسيا ودول أخرى، وما يزعجه ليس محاولة التأثير، بل سماح المسؤولين الأميركيين لهذا التأثير بتغيير حكمهم السياسي وإبعادهم عن المصلحة الأميركية.

"أميركا أولا" معيار القرار: يرسم فانس خطا واضحا؛ يمكن الاستماع إلى إسرائيل وغيرها من الحلفاء، لكن القرار يجب أن يصدر وفق مصلحة الولايات المتحدة.

ويقدم نفسه باعتباره مسؤولا عن الأميركيين أولا، لا عن تلبية مطالب أي حكومة أجنبية، سواء كانت صديقة أو معادية.

دول الخليج العربية

الخليج ليس طرفا ثانويا: ينتقد فانس النظرة التي ترى الشرق الأوسط باعتباره مجرد صراع بين إيران وإسرائيل، ويضع دول الخليج العربية في قلب المعادلة السياسية والاقتصادية، ويصفها بأنها دول مهمة وحليفة جيدة للولايات المتحدة، ويؤكد أن واشنطن قريبة من الخليج ومن إسرائيل، حتى عندما تختلف مواقف الطرفين.

دول الخليج شريكة في تصور ما بعد الاتفاق: بحسب فانس، أبلغت دول خليجية واشنطن بأنها مستعدة للاستثمار في إعادة بناء إيران إذا غيرت طهران سلوكها فعلا، وأشار تحديدا إلى السعودية والإمارات، إلى جانب دول أخرى، باعتبارها جهات يمكنها الاستثمار في إيران إذا رُفعت العقوبات التي تمنع ذلك.

 أ.ف.ب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقف مع قادة دول الخليج لالتقاط صورة جماعية خلال اجتماع حضره مع مجلس التعاون الخليجي المؤلف من ست دول في الرياض، يوم 14 مايو 2025

الاستثمار مشروط بتغيير إيراني حقيقي: ليس المقصود تقديم مكافأة فورية لطهران، فانس يقول إن التغيير يجب أن يختبر على المدى الطويل، وخصوصا في وقف تمويل التنظيمات الإرهابية، وتحسين التعامل مع الدول العربية الخليجية، وتنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم، والتوقف عن التهديدات الإقليمية.

الاستثمارات ليست أموالا أميركية: ينفي فانس بصورة قاطعة أن تكون الإدارة قد عرضت منح إيران 300 مليار دولار من أموال الولايات المتحدة.

التصور، بحسب شرحه، هو السماح لدول أخرى في الخليج بالاستثمار في إيران بعد تنفيذها التزاماتها، أي إن الولايات المتحدة ستزيل القيود والعقوبات التي تمنع الاستثمار، لكنها لن تدفع الأموال بنفسها.

تغيير النظام الإيراني بالقوة قد يحول دولة يبلغ عدد سكانها عشرات الملايين إلى مصدر فوضى إقليمية وعالمية

إعادة دمج إيران اقتصاديا كأداة لتغيير السلوك: يرى فانس أن استعداد أعداء إيران الإقليميين للاستثمار فيها، بعد تغير سلوكها، سيمثل نجاحا للسياسة الأميركية، فالهدف ليس إضعاف إيران إلى الأبد، بل تحويل المصالح الاقتصادية إلى حافز يدفعها نحو علاقات طبيعية مع جيرانها، ويجعل العودة إلى تمويل الجماعات المسلحة أو تهديد الملاحة أكثر تكلفة.

العلاقة الاقتصادية بين إيران والخليج تخص الطرفين أساسا: يشدد على أن مسألة الاستثمار هي، في جوهرها، بين الإيرانيين والدول العربية الخليجية، ويقتصر الدور الأميركي على رفع العقوبات والسماح بإتمام هذه الاستثمارات بعد التحقق من وفاء إيران بالتزاماتها.

دول الشرق والنفوذ الخارجي

قطر طرف تتفاوض معه الإدارة: يذكر فانس أنه يتعامل، في إطار عمله اليومي، مع الإيرانيين والقطريين والإسرائيليين بشأن ملفات الشرق الأوسط، كما يقر بأن قطر تحاول التأثير في السياسة الأميركية، لكنه لا يعتبر هذا أمرا استثنائيا أو غير مشروع في حد ذاته، بل سلوكا تقوم به الدول عادة.

رفض اتهامه بالعمل لمصلحة قطر: يقول إن خصومه اتهموه بأنه متأثر بقطر أو بحكومات أجنبية، أو بأنه يتلقى توجيهاته من شخصيات إعلامية مثل تاكر كارلسون، ويرفض هذه الاتهامات، مؤكدا أنه ينفذ هدفا حدده الرئيس: تسوية تحقق منع السلاح النووي الإيراني وتؤمن تدفق النفط والغاز.

رؤيته الأوسع للشرق الأوسط

المنطقة أكبر من محور إيران–إسرائيل: يعارض فانس قراءة المنطقة من خلال الصراع الإيراني–الإسرائيلي وحده، فهناك، إلى جانب الطرفين: دول الخليج العربية، مصالح الطاقة العالمية، طرق الملاحة، قضايا الإرهاب والوكلاء، حسابات الاستثمار وإعادة البناء، حلفاء أميركيون لا تتطابق رؤاهم دائما.

الاستقرار بدلا من إعادة هندسة الدول: لا يريد فانس أن تعيد الولايات المتحدة تشكيل دول المنطقة أو اختيار حكوماتها، ويفضل أهدافا محدودة: منع السلاح النووي، حماية الملاحة، ردع الهجمات، وقف تمويل الإرهاب، استخدام الاقتصاد لتشجيع السلوك الطبيعي، تجنب انهيار الدول وظهور موجات جديدة من الإرهاب واللجوء.

دروس العراق وليبيا وسوريا: تقوم فلسفته على أن الولايات المتحدة اختبرت تغيير الأنظمة والفوضى التي تلته، وكانت النتائج سيئة: انهيار مؤسسات الدول، صعود التنظيمات الإرهابية، مقتل مدنيين، أزمات لاجئين، تورط أميركي طويل، ظهور أنظمة أو جماعات ليست أفضل من التي أُسقطت.

ولهذا يرى أن تغيير النظام الإيراني بالقوة قد يحول دولة يبلغ عدد سكانها عشرات الملايين إلى مصدر فوضى إقليمية وعالمية.

القوة المحدودة والدبلوماسية المستمرة: الخلاصة لموقفه هي: استخدام القوة حين تكون ضرورية ومتصلة بهدف محدد، ثم العودة إلى التفاوض لإنتاج حل سياسي واقتصادي مستدام، فهو لا يدعو إلى مصالحة غير مشروطة مع إيران، ولا إلى حرب مفتوحة عليها، بل إلى سياسة وسطية شديدة الصرامة في أهدافها، ومحدودة في أدواتها العسكرية.

تقوم سياستنا الحالية على إعادة فتح المضائق، وضمان التدفق الحر للنفط والغاز، ومنع إيران، بطبيعة الحال، من امتلاك برنامج للأسلحة النووية، واستخدام أدوات الدبلوماسية والقوة العسكرية لتحقيق ذلك

جيه دي فانس

ونعرض هنا مقاطع من حوار فانس مع جو روغان حول مواضيع تخص الشرق الأوسط ومواقفه من الخليج وإيران وإسرائيل والشرق الأوسط:

جيه دي فانس: إذا نظرنا إلى النتيجة النهائية للسياسة الأميركية في ليبيا، بعد مقتل معمر القذافي في عهد إدارة أوباما، وهو قرار شديد الغباء في رأيي، فماذا حدث؟ تحولت ليبيا عمليا إلى دولة فاشلة. اندلعت أزمة لاجئين، وبدأ الناس يتدفقون إلى أوروبا وإلى مناطق أخرى في آسيا وأفريقيا، وخرج من ذلك قدر كبير من العنف والإرهاب.

وأعتقد أن هناك أشخاصا يريدون أن تكون هذه هي النتيجة في إيران أيضا، لكنني أعود إلى السؤال: ما مصلحتنا نحن؟ كيف يكون من مصلحة الولايات المتحدة أن يصبح هناك 94 مليون إنسان يائسون، يتدفقون إلى أوروبا وإلى الولايات المتحدة، وأن تنشأ بنية تحتية إرهابية عندما تنثر الإرهابيين في أنحاء العالم؟ لقد أجرينا هذه التجربة من قبل.

لذلك، تقوم سياستنا الحالية على إعادة فتح المضائق، وضمان التدفق الحر للنفط والغاز، ومنع إيران، بطبيعة الحال، من امتلاك برنامج للأسلحة النووية، واستخدام أدوات الدبلوماسية والقوة العسكرية لتحقيق ذلك.

رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس يؤديان التحية العسكرية في المدرج التذكاري خلال فعالية يوم الذكرى، أرلينغتون، فيرجينيا، الولايات المتحدة، 25 مايو 2026

جو روغان: وانهيار ليبيا كان من العوامل التي غذّت أزمة الهجرة في أوروبا أيضا، أليس كذلك؟

جيه دي فانس: بالضبط. وكذلك سوريا، وهي دولة فاشلة أخرى نشأت نتيجة سياسة سيئة في الشرق الأوسط.

هناك إذن سوابق لما فعلته الولايات المتحدة. وفي كل مرة حدث ذلك، أدى إلى أزمة لاجئين، وارتفاع في الإرهاب، كما تسبب، فضلا عن الاعتبارات الأخلاقية، في مقتل أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء.

جو روغان: ماذا عن الحديث الذي دار حول تقديم تنازلات لإيران بقيمة، على ما أعتقد، نحو 300 مليار دولار لإعادة الإعمار؟

جيه دي فانس: نعم، هذه حجة أخرى مليئة بالهراء استخدمها منتقدو الاتفاق، ولكي أعود خطوة إلى الوراء، هذه مسألة تهمني شخصيا. فالائتلاف الذي قاده دونالد ترمب في انتخابات 2024 حقق فوزا كاسحا. فزنا بسبع ولايات، وكان ذلك حدثا تاريخيا، ولم يسبق لأي جمهوري أن قاد ائتلافا من هذا النوع منذ أيام رونالد ريغان، أي قبل ولادتي فعليا.

حقق دونالد ترمب الفوز بهذا الائتلاف الكبير، وهو يضم صقورا، كما يضم أشخاصا يكرهون الحروب الخارجية. يضم أشخاصا مثلك ومثل تاكر كارلسون، كما يضم أيضا أشخاصا مثل مارك ليفين وغيرهم.

أنا أقبل بذلك باعتباره واقعا. فهذا جزء من الائتلاف. ولا أقول إن شخصا ما مرحب به أو غير مرحب به، أقول فقط: إذا كنتم مستعدين لمساعدتنا، فستحصلون على كثير مما تريدون، لكنكم لن تحصلوا على كل ما تريدون.

وما أزعجني حقا في الجناح المتشدد من هذا الائتلاف هو أنهم يهاجمون كل محاولة للتفاوض. يهاجمون الرئيس، ويهاجمونني شخصيا، ويقولون إن دونالد ترمب خانهم.

انتظروا لحظة. إذا كنتم تريدون سياسة متشددة تجاه إيران، فإن القول إن دونالد ترمب خانكم لأنه يحاول أيضا التفاوض من أجل التوصل إلى نتيجة جيدة للشعب الأميركي هو أمر جنوني.

وقد رأينا كثيرا من هؤلاء ينقلبون عليه تماما. وهذا يعيدني إلى مسألة الـ300 مليار دولار. ما فعلناه في مذكرة التفاهم هو أننا لم نعمل مع الإيرانيين وحدهم، بل عملنا أيضا مع دول الخليج.

دول الخليج، وهي حليفة مهمة وجيدة جدا للولايات المتحدة. صحيح أنها لا تتفق دائما مع إسرائيل في كل شيء، لكننا، بطبيعة الحال، قريبون جدا من إسرائيل ومن دول الخليج في الوقت نفسه.

جيه دي فانس

جو روغان: ما المقصود بمصطلح "MoU"؟ وما الذي يرمز إليه؟

جيه دي فانس: آسف، إنها اختصار لعبارة "مذكرة تفاهم". وهي الإطار الأساسي الذي وضعناه للمفاوضات.

 ما حدث هو أن كثيرا من الناس ينظرون إلى الشرق الأوسط باعتباره صراعا بين إيران وإسرائيل فقط. وأعتقد أن كثيرين يرونه بهذه الطريقة. لكن هناك أيضا عددا كبيرا من دول الخليج.

جو روغان: دول الخليج.

جيه دي فانس: نعم، دول الخليج، وهي حليفة مهمة وجيدة جدا للولايات المتحدة. صحيح أنها لا تتفق دائما مع إسرائيل في كل شيء، لكننا، بطبيعة الحال، قريبون جدا من إسرائيل ومن دول الخليج في الوقت نفسه.

وقد جاءت دول الخليج إلينا وقالت: إذا كان الإيرانيون مستعدين فعلا لتغيير سلوكهم، فنحن نرغب في الاستثمار في إعادة بناء بلدهم.

أما ما إذا كانوا سيغيرون سلوكهم، فهذا أمر سيحسم على المدى الطويل. نحن نريد أن نرى تغييرات حقيقية، ونريد أن نراهم يتوقفون عن تمويل التنظيمات الإرهابية. وبالطبع، لن يأتي أي جزء من هذه الأموال من الولايات المتحدة.

لكن إذا كان أكبر أعداء إيران في المنطقة يقولون: نريد الاستثمار فيها إذا تغير سلوكها، فهل تسمح لنا الولايات المتحدة بذلك؟ وهل ترفع العقوبات التي تمنع الإمارات والسعودية ودولا أخرى من الاستثمار في إيران؟

كان موقفنا: أليس هذا انتصارا لنا؟ إذا كان أكبر أعداء إيران يرون أنها تغيرت إلى درجة تجعلهم مستعدين للاستثمار في اقتصادها، أليس ذلك هو التعريف الحقيقي لوضع يربح فيه الجميع؟ ثم ظهر أشخاص يقولون: لا، لا، لا، لا يمكنكم منحهم 300 مليار دولار.

لكننا لا نتحدث عن منحهم 300 مليار دولار. نحن نتحدث عن السماح لدول أخرى بالاستثمار في إيران، إذا غيرت إيران الطريقة التي تتعامل بها مع الدول العربية الخليجية.

هذه المسألة، في جوهرها، تخص الطرفين: الإيرانيين ودول الخليج. ولهذا تضمنت مذكرة التفاهم بندا يقول إنه إذا أوفت إيران بجميع التزاماتها، فسنسمح لدول أخرى بالاستثمار فيها. هذا كل ما في الأمر.

لكن الصقور هاجمونا، وحرفوا الأمر وكذبوا بشأنه، وقالوا إن إدارة ترمب ستمنح الإيرانيين 300 مليار دولار. وهذا كلام زائف تماما ومختلق بالكامل. وكان الهدف منه سياسيا هو إفشال المفاوضات.

لقد شهدنا ديناميكية مثيرة للاهتمام: فبينما كنا نحاول التفاوض، كانت هناك جهود ضخمة وممولة تمويلا استثنائيا لإفشال المفاوضات، ومنعنا من التوصل إلى اتفاق، وتغيير الرأي العام الأميركي.

لكن إذا نظرت إلى استطلاعات الرأي، فستجد أن الناس يحبون فكرة الوصول إلى حل نهائي لهذه القضية.

الأميركيون لا يريدون حروبا طويلة ومفتوحة لتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط. قد يقبلون استخدام الجيش لتحقيق أهداف محددة، لكنهم لا يقبلون التزامات مفتوحة بلا نهاية.

أعرف أن هناك كثيرا من النقاش حول جماعات الضغط، وحول النفوذ الإسرائيلي في واشنطن، لكنني أستطيع أن أقول لك من داخل الإدارة إن الرئيس دونالد ترمب يتخذ قراراته بنفسه

جيه دي فانس

جو روغان: ما الذي تعتقد أنه يحفز الصقور؟ هل يتأثرون بشركات الصناعات الدفاعية؟ ما السبب الذي يجعلهم حريصين إلى هذه الدرجة على استمرار القصف؟

جيه دي فانس: عندما تتعامل مع مجموعة كبيرة من الناس، تكون هناك دائما آراء ودوافع مختلفة. وبالتأكيد، أعتقد أن بعضهم يتأثر بشركات الصناعات الدفاعية. كما يدور كثير من الحديث عن مدى تأثير الحكومة الإسرائيلية في السياسة الأميركية.

هل تؤثر إسرائيل في القرار الأميركي؟

جو روغان:  أنت تعلم أن كثيرين يتحدثون عن النفوذ الإسرائيلي في واشنطن. هل ترى أن هذا النفوذ يؤثر في صنع القرار الأميركي؟

جيه دي فانس: أعتقد أن من الطبيعي أن تحاول الدول الأجنبية التأثير في الولايات المتحدة. هذا ليس أمرا خاصا بإسرائيل.

قطر تحاول التأثير في السياسة الأميركية. إسرائيل تحاول التأثير. روسيا تحاول التأثير. الصين تحاول التأثير. هذه هي طبيعة العلاقات الدولية.

ما يقلقني ليس أن تحاول الدول التأثير، فهذا أمر متوقع، وإنما أن تنجح أي حملة ضغط في دفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ قرارات لا تخدم مصلحتها الوطنية.

أ.ف.ب
جيه دي فانس يتابع مجريات الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في مجمع فندق بورغنستوك في سويسرا، في 21 يونيو 2026

الشيء الوحيد الذي يجب أن يوجه السياسة الخارجية الأميركية هو مصلحة الولايات المتحدة. ومن الطبيعي أن تستمع إلى ما يقوله الإسرائيليون، كما تستمع إلى ما يقوله السعوديون أو الإماراتيون أو البريطانيون أو أي حليف آخر، لكن القرار النهائي يجب أن يكون أميركيا.

أعرف أن هناك كثيرا من النقاش حول جماعات الضغط، وحول النفوذ الإسرائيلي في واشنطن، لكنني أستطيع أن أقول لك من داخل الإدارة إن الرئيس دونالد ترمب يتخذ قراراته بنفسه.

جو روغان: لكن هناك من يقول إن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران.

جيه دي فانس: لا أوافق على ذلك.

لو لم تكن هناك إسرائيل، ولو لم يكن هناك أي ضغط إسرائيلي، فإن دونالد ترمب كان سيبقى مقتنعا بأن إيران يجب أن لا تمتلك سلاحا نوويا. هذه ليست فكرة فرضها عليه أحد. إنها قناعة راسخة لديه منذ سنوات.

جو روغان: إذن تعتقد أنه كان سيتخذ القرار نفسه؟

جيه دي فانس: نعم. أعتقد أنه كان سيفعل الشيء نفسه. أسمع أحيانا من يقول إن إسرائيل تبتز دونالد ترمب أو تملي عليه ما يفعل. هذا ببساطة غير صحيح. أنا أرى كيف تُتخذ القرارات داخل البيت الأبيض. يمكن للناس أن يختلفوا مع قراراتنا، وهذا حقهم، لكن فكرة أن دونالد ترمب يتلقى أوامر من أي جهة أجنبية هي فكرة سخيفة.

هذه ليست طريقته في العمل إطلاقا. هو يستمع إلى الجميع، ثم يتخذ القرار الذي يعتقد أنه يخدم الولايات المتحدة.

جو روغان: إذن عندما ينتهي الناس إلى القول إن هذه حرب إسرائيل، أو إن الولايات المتحدة دخلتها بسبب إسرائيل، فأنت ترى أن هذا توصيف غير دقيق؟

جيه دي فانس: نعم. الرئيس كان يرى أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل مصلحة أميركية مباشرة. هذه هي النقطة الأساسية. قد تتفق إسرائيل معنا في هذا الهدف، وقد تتفق معنا دول الخليج أيضا، لكن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة تتحرك نيابة عن أي طرف. نحن نتحرك لأننا نعتقد أن هذا يخدم أمننا القومي ومصالحنا.

لكنني أعرف يقينا أن هناك أشخاصا داخل الحكومة الإسرائيلية حاولوا دفع الولايات المتحدة بعيدا عن هذه السياسة، لأنهم كانوا يريدون استمرار الحملة العسكرية

جيه دي فانس

هل دفعت إسرائيل واشنطن إلى الحرب؟

جو روغان: هناك مخاوف من النفوذ الأجنبي، ومن احتمال أن يكون بعض السياسيين أقرب إلى إسرائيل من قربهم إلى الولايات المتحدة. كيف تنظر إلى ذلك؟

جيه دي فانس: أتفهم هذه المخاوف. لكن في رأيي، فإن الطريقة التي تعمل بها جميع محاولات التأثير الأجنبية في الولايات المتحدة هي محاولة تشكيل الرأي العام الأميركي أولا، ومن ثم دفعه إلى إنتاج النتائج السياسية التي تريدها تلك الدول.

وسأعطيك مثالا واضحا. أنا أعلم، بما لا يدع مجالا للشك، أن الاستراتيجية التفاوضية التي طلب الرئيس منا اتباعها تعرضت لمحاولات منظمة لإفشالها.

وطبعا، عندما هاجمت إيران السفن، كان الرئيس مستعدا لتوجيه ضربات قاسية إليها. سياستنا لم تكن قائمة على التفاوض وحده، بل على مزيج من التفاوض والردع العسكري واستخدام القوة عند الضرورة. لكنني أعرف يقينا أن هناك أشخاصا داخل الحكومة الإسرائيلية حاولوا دفع الولايات المتحدة بعيدا عن هذه السياسة، لأنهم كانوا يريدون استمرار الحملة العسكرية.

وأريد أن أوضح شيئا مهما: لدي علاقات جيدة مع عدد من المسؤولين الإسرائيليين، ولا أعتقد أنهم جزء من هذه الجهود. فمثلا، أرى أن السفير الإسرائيلي في واشنطن شخص جيد، ومن الطبيعي أنه يضع مصلحة إسرائيل أولا، كما أنني أضع مصلحة أميركا أولا.

لكن هناك أشخاصا داخل المنظومة الإسرائيلية حاولوا التأثير في الرأي العام الأميركي من أجل استمرار الحرب إلى أجل غير مسمى، لا لتحقيق هدف محدد، بل لاستمرارها فقط. ولهذا، إذا كان الأميركيون يشعرون بالاستياء من هذه المحاولات، فأنا أقول لهم: لا تغضبوا من الدول التي تحاول التأثير، فهذا ما تفعله جميع الدول، بل اغضبوا إذا سمح القادة الأميركيون لتلك المحاولات بأن تؤثر في أحكامهم السياسية.

قطر تحاول التأثير في الولايات المتحدة، وهذا لا يزعجني. إسرائيل تحاول أيضا، وهذا لا يزعجني. وحتى روسيا ودول أخرى تحاول ذلك. هذه طبيعة العمل السياسي في العالم.

ما يزعجني حقا هو عندما تنجح حملات التأثير هذه في تغيير القرار الأميركي، لأن السؤال الوحيد الذي يجب أن يحكم سياستنا هو: ما الذي يخدم مصلحة الولايات المتحدة؟

جو روغان: هل تعتقد أن إسرائيل نجحت فعلا في التأثير على القرار السياسي الأميركي؟

جيه دي فانس: أعتقد أن كثيرا من الأفكار والرسائل الإسرائيلية تجد طريقها إلى النقاش السياسي الأميركي، كما أن هناك حملات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر في الرأي العام الأميركي.

لكن هل كانت هذه الحملات هي العامل الحاسم في اتخاذ قرار معين؟ هذا سؤال أصعب بكثير.

جو روغان:  هل كانت الولايات المتحدة ستدخل الحرب مع إيران لولا النفوذ الإسرائيلي؟

جيه دي فانس: أعتقد أن الرئيس، وبصرف النظر تماما عن أي تأثير إسرائيلي، كان مقتنعا بقوة بأن إيران يجب أن لا تمتلك سلاحا نوويا. وأنا أتفق معه في ذلك.

جو روغان: لكن بعد الضربة الأولى، هل كان سيواصل الحملة العسكرية الأخيرة لولا الضغط الإسرائيلي؟

جيه دي فانس: نعم. نعم، أعتقد ذلك. وأسمع كثيرا من الناس يقولون إن إسرائيل تبتز دونالد ترمب أو تملي عليه قراراته. هذا غير صحيح.

أنا أشارك في اجتماعات صنع القرار، وأعرف كيف تتخذ القرارات داخل الإدارة. قد يختلف الناس مع قرارات الرئيس، وهذا حقهم، لكن الاعتقاد بأن دونالد ترمب يتلقى أوامر من جهة أجنبية هو تصور خاطئ تماما. الرئيس يستمع إلى الجميع، ثم يتخذ القرار الذي يعتقد أنه يخدم مصلحة الولايات المتحدة أولا.

لقد تعلمنا من تجارب العراق وليبيا وغيرها أن إسقاط الحكومات لا يعني بالضرورة بناء دولة أفضل، بل قد يقود إلى الفوضى والحروب الأهلية والإرهاب

مستقبل إيران... ولماذا ترفض الإدارة تغيير النظام بالقوة؟

جو روغان: إذن، ما الهدف بعد كل ما جرى؟ هل تريدون إسقاط النظام الإيراني؟

جيه دي فانس: لا. هدفنا لم يكن يوما احتلال إيران أو تغيير النظام بالقوة.

لقد تعلمنا من تجارب العراق وليبيا وغيرها أن إسقاط الحكومات لا يعني بالضرورة بناء دولة أفضل، بل قد يقود إلى الفوضى والحروب الأهلية والإرهاب. ما نريده هو أن تتخلى إيران عن برنامجها النووي العسكري، وأن تتوقف عن دعم الجماعات الإرهابية، وأن تصبح دولة تتعامل مع جيرانها بصورة طبيعية. إذا حققت ذلك، فسيكون مستقبلها في أيدي الإيرانيين، وليس في أيدي الولايات المتحدة.

جو روغان: لكن ماذا لو بقي النظام كما هو؟

جيه دي فانس: هذا قرار يعود إلى الشعب الإيراني. لسنا في وارد أن نقرر من يحكم إيران. لسنا مهتمين بإرسال مئات الآلاف من الجنود الأميركيين إلى الشرق الأوسط مرة أخرى. لقد جربنا هذا النموذج، وكانت تكلفته باهظة على الأميركيين وعلى شعوب المنطقة.

أ.ف.ب
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قبل مؤتمر صحافي، في غرفة الإحاطات الصحافية بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، في 19 مايو 2026

جو روغان: إذن لا توجد خطة لإعادة بناء إيران على الطريقة الأميركية؟

جيه دي فانس: بالتأكيد لا. نحن لا نريد تكرار أخطاء الماضي. هدفنا محدد وواضح: حماية المصالح الأميركية، ومنع الانتشار النووي، وضمان حرية الملاحة، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. أما شكل النظام السياسي في إيران، فيجب أن يحدده الإيرانيون أنفسهم.

جو روغان: هل تعتقد أن الإيرانيين قادرون على الوصول إلى هذا التغيير من داخل بلدهم؟

جيه دي فانس: إذا حدث تغيير، فمن الأفضل أن يأتي من الداخل، لا أن يُفرض من الخارج. التاريخ يثبت أن التغييرات التي تفرضها الجيوش الأجنبية نادرا ما تؤدي إلى نتائج مستقرة. ولهذا لا نريد تكرار نموذج العراق أو ليبيا أو أفغانستان. ما نريده هو تغيير في السلوك، وليس حربا مفتوحة لتغيير النظام.

وفي النهاية، إذا أصبحت إيران دولة طبيعية، وتوقفت عن تهديد جيرانها وعن تمويل الإرهاب، فسيكون ذلك أفضل لإيران، وللشرق الأوسط، وللولايات المتحدة أيضا.

font change

مقالات ذات صلة