مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها، برزت تحديات تواجه دول المنطقة، وفي مقدمتها الأمن المائي. فدول الخليج تُعدّ من بين أعلى دول العالم في استهلاك المياه للفرد وهو يبلغ 550 ليترا/اليوم، مقارنة بنحو 120 ليترا يوميا في ألمانيا، وفق البنك الدولي. في المقابل، تواجه هذه الدول أحد أشد مستويات الشح المائي في العالم، إذ يقل نصيب الفرد من الموارد المائية العذبة المتجددة في معظمها عن 100 متر مكعب سنويا، أي أقل بخمسة أضعاف من عتبة الشح المطلق البالغة 500 متر مكعب للفرد سنويا.
وتعتمد دول الخليج على تحلية مياه البحر كمصدر أساس للمياه، وهي تمتلك نحو 60 في المئة من القدرة الإنتاجية العالمية للتحلية، وتنتج قرابة 40 في المئة من إجمالي المياه المحلاة في العالم عبر أكثر من 400 محطة تحلية. وتتربع السعودية على رأس هذا القطاع، إذ تسهم الهيئة السعودية للمياه بنحو 20 في المئة من إنتاج المياه المحلاة عالميا، مما يجعلها أكبر جهة منتجة للمياه المحلاة في العالم.
فالسعودية تعول على محطات التحلية لتوفير نحو 50 في المئة من المياه الموزعة للسكان عبر شبكات الإمداد. أما الإمارات، فتعتمد على تحلية مياه البحر لتلبية نحو 80 في المئة من احتياجاتها من مياه الشرب. وفي سلطنة عمان، تصل نسبة الاعتماد على المياه المحلاة إلى أكثر من 86 في المئة من احتياجات مياه الشرب. وفي الكويت، تلبي محطات التحلية ما يقرب من 100 في المئة من احتياجات المياه العذبة، ونحو 90 في المئة من احتياجات مياه الشرب. وتُنتج المياه المحلاة عبر ست محطات تستخدم تقنية التبخير الومضي المتعدد المراحل (MSF)، وثلاث محطات تعتمد تقنية التناضح العكسي (RO). وتعد قطر والبحرين من أكثر دول العالم اعتمادا على تحلية مياه البحر، إذ توفر التحلية أكثر من 99 في المئة من مياه الشرب في قطر، وأكثر من 90 في المئة في البحرين.
هاجس المياه لا يفارق دول الخليج عند وضع خط ورؤيا تنموية، تأتي استدامة المياه على رأس أولويات الحكومات في بناء منظومات متكاملة تجعلها متقدمة عالميا في المجال المائي. وفي إطار الاستراتيجيا الخليجية الموحدة للمياه (2016-2035)، تستهدف دول مجلس التعاون أن تكون 10 في المئة على الأقل من إجمالي قدراتها في تحلية المياه مملوكة ومصنّعة محليا في حلول عام 2035، في خطوة تعزز الاكتفاء الذاتي وتوطين تقنيات التحلية.
أرقام قياسية سعودية في مجال تحلية المياه
تتعامل المملكة مع قضية المياه كعنصر حيوي وقومي حاضر في استراتيجيتها للتحول الوطني في ضوء رؤية 2030. ويقف هذا الملف في مقدمة أولوياتها خلال الأعوام الماضية، إذ تقدمت في مؤشر إدارة الموارد المائية من 57 في المئة إلى 83 في المئة، وهو من أسرع معدلات التحسن عالميا، مما دفع الأمم المتحدة إلى تصنيف السعودية نموذجا في التقدم نحو تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة الخاص بالمياه. كما تستعد الرياض لاستضافة المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه عام 2027






