اقتصاد العالم يدفع كلفة "الغضب الملحمي"

مليارات الدولارات تُنفق يوميا ومضيق هرمز يشد الخناق على الأسواق وموازنات الدول

مات مورفي
مات مورفي

اقتصاد العالم يدفع كلفة "الغضب الملحمي"

دخل العالم مرحلة شديدة الخطورة بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، التي حملت اسم "عملية الغضب الملحمي". فلم تعد المواجهة مجرد صراع عسكري تقليدي، بل تحولت إلى حرب متعددة الأبعاد تتقاطع فيها الجبهات العسكرية مع ضغوط اقتصادية هائلة تمتد آثارها من الشرق الأوسط إلى الاقتصاد العالمي.

في هذه الحرب تتجاور الصواريخ مع النفط والغاز، وتعيش أسواق الطاقة والتجارة والاستثمارفي قلق شديد، لتصبح التكلفة الاقتصادية هي الكبرى، مقارنة بالتكلفة العسكرية الميدانية. إنها حرب طاقة وبنى تحتية، تجاوزت الاعتداءات على مواقع النفط والغاز لتطال منشآت حيوية مثل محطات المياه المحلاة والموانئ والمطارات ومسارات الشحن. ومع تهديد الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، يقف الاقتصاد العالمي على حافة سلسلة من الصدمات المتتالية التي قد لا تبقى دولة في منأى من ارتداداتها.

في التقديرات المتداولة، أنفق البنتاغون نحو 5.6 مليارات دولار من الذخائر خلال اليومين الأولين من الهجوم على إيران، مما أثار قلقاً في الكونغرس في شأن سرعة استهلاك مخزون الأسلحة المتطورة. ومن المتوقع أن تطلب إدارة الرئيس ترمب ميزانية دفاع تكميلية قد تبلغ عشرات المليارات من الدولارات لدعم الحملة، رغم معارضة محتملة من بعض الديمقراطيين. وفي حين أكد البنتاغون امتلاكه القدرات اللازمة، لا يزال مدى استمرار الحرب غير واضح.

إن الحرب على إيران هي حرب الطاقة والاقتصاد والبنى التحتية، وهي تخطت منشآت النفط والغاز، لتشمل محطات تحلية المياه، في إيران والبحرين

اعتمدت الحملة في بدايتها على ذخائر دقيقة باهظة التكلفة مثل صواريخ "توماهوك"، قبل التحول لاحقا إلى قنابل موجهة بالليزر أقل تكلفة بعد تحقيق التفوق الجوي، مما قد يخفض تكلفة الضربة إلى أقل من 100 ألف دولار. وقد استهدفت القوات الأميركية أكثر من 5,000 موقع في إيران باستخدام أكثر من 2,000 ذخيرة. وفي الوقت نفسه، أعادت واشنطن نشر أنظمة دفاع جوي متقدمة مثل "ثاد" (THAAD) و"باتريوت" إلى الشرق الأوسط، وهو ما يحذر خبراء من أنه قد يزيد الأخطار في مناطق أخرى مثل المحيطين الهندي والهادئ وأوكرانيا.

ودعت صحيفة "وول ستريت جورنال" الى ضرورة زيادة الموازنات لتوفير صواريخ اعتراضية مناسبة، وتبلغ تكلفة الصواريخ الاعتراضية التي يستخدمها الجيش الأميركي نحو 4 ملايين لكل صاروخ "باتريوت" و12.8 مليون دولار لكل صاروخ واحد من طراز "ثاد".

وردا على سؤال لـ "المجلة"، قال الخبير الأمني والعسكري رياض قهوجي "أن التكلفة اليومية على الجيش الأميركي تُقدر بمليار دولار. أما التكلفة العسكرية على إسرائيل يوميا أيضا فتقدر بمليار شيكل (320 مليون دولار) ثمن أسلحة وذخائر تستخدم للهجمات. وكلما توسعت العمليات العسكرية ازدادت التكلفة"، ويرى أن تكلفة تحريك قوات إضافية تترتب عليها تداعيات مالية ضخمة. "كما أن قدوم حاملات طائرات أميركية ثالثة، يعني مزيدا من تخصيص الأموال للحرب. وهذا ما ينطبق على استقدام كوادر بشرية إضافية للحرب. مما يعني أن التكلفة على الدولتين في مسار تصاعدي. هذا عدا التداعيات الاقتصادية".

التكلفة الاقتصادية للحرب بمئات المليارات

وفي اليوم الرابع من الحرب، قدّر كينت سميترز، مدير نموذج ميزانية بن وارتون (Penn Wharton Budget Model - PWBM) في جامعة بنسلفانيا، وأحد أبرز المحللين الماليين في الولايات المتحدة، أن التكلفة الاقتصادية للحرب قد تصل إلى 210 مليارات دولار. وتتراوح التكلفة المباشرة بين 40 و95 مليار دولار، مع تقدير مرجّح بنحو 65 مليار دولار للعمليات العسكرية واستبدال المعدات. وقدّر خسائر اقتصادية إضافية بنحو 115 مليار دولار نتيجة اضطرابات التجارة والطاقة، وهي أرقام لا تشمل 179 مليار دولار مرتبطة برسوم قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA).

رويترز
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تحلّق فوق سطح حاملة الطائرات من طراز "نيميتز" يو إس إس أبراهام لينكولن، دعماً لهجوم "عملية الغضب الملحمي" ضد إيران، 3 مارس/آذار 2026.

تجدر الإشارة إلى أن الضربات الأميركية الأولى اعتمدت على ذخائر دقيقة متطورة وباهظة التكلفة، من بينها قنبلة الانزلاق (AGM-154 Joint Standoff Weapon)، التي يتراوح سعرها بين 578 ألفاً و836 ألف دولار للوحدة. وكانت البحرية الأميركية قد اشترت نحو 3 آلاف من هذه الذخائر قبل قرابة عقدين.

تقدَّر التكلفة اليومية على الجيش الأميركي بمليار دولار. أما التكلفة العسكرية على إسرائيل يوميا أيضا فتقدر بـ320 مليون دولار

الخبير الاستراتيجي الأمني والعسكري رياض قهوجي

واستخدم الجيش الأميركي 20 نوعا من الأنظمة العسكرية، الأمر الذي أضاف مليارات الدولارات إلى تكلفة الحرب. وتتراوح تكلفة تشغيل وإنتاج هذه الوسائل بين 35 ألف دولار للطائرة المسيرة الواحدة، وصولا إلى ملايين الدولارات للصواريخ المتطورة. هذا إضافة إلى تكلفة تشغيل حاملتي الطائرات الأميركيتين بنحو 13 مليون دولار يوميا. ويشير مركز الأمن القومي الأميركي إلى أن تشغيل حاملة الطائرات الواحدة يكلف ما لا يقل عن 6.5 مليون دولار يوميا.

وتقدر "بلومبرغ" أن التكلفة أعلى لأن تشغيل حاملة الطائرات "يو أس أس ميرالد فور" يكلف نحو 11.4 مليون دولار. وتقدر تكلفة نحو 1250 طائرة مسيرة أحادية الاتجاه نحو 43.8 مليون دولار. وتصل تكلفة تشغيل القاذفات الاستراتيجية "بي تو سبيريت" B2 Spirit الى ما بين 130 و150 ألف دولار في الساعة.

رويترز
بحّار يراقب هبوط طائرة "E-2D هوك آي" على متن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر. فورد"، خلال تنفيذ عمليات دعماً لهجوم "عملية الغضب الملحمي"، 2 مارس/آذار 2026.

ومع تقدم الحملة العسكرية، بدأ البنتاغون بالتحول إلى ذخائر أقل تكلفة مثل (Joint Direct Attack Munition JDAM). وتبلغ تكلفة أصغر رأس حربي من هذا النوع نحو ألف دولار، بينما تبلغ كلفة حزمة التوجيه التي تحوّل القنابل التقليدية إلى أسلحة دقيقة نحو 38 ألف دولار.

وعاد البنتاغون ليبلغ الكونغرس أن تكلفة الحرب على الولايات المتحدة تجاوزت 11.3 مليار دولار خلال الأيام الستة الأولى فقط. وكان كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، وكبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس ترمب، كشف في 15 مارس/آذار الجاري، أن الحرب في إيران كلّفت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 12 مليار دولار حتى الآن. وقال إن التكلفة الإجمالية للحرب مرشحة للارتفاع مع استمرار العمليات، لكنه قلّل احتمال الحاجة القريبة إلى تمويل إضافي من الكونغرس.

إلا أن تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) تشير إلى سيناريو مغاير. فتكاليف الحرب بحسب تحليلاته، قد تدفع الإدارة الأميركية لطلب تمويل إضافي من الكونغرس، إذ يصعب تغطيتها ضمن الموازنة الحالية. كما أن الأرقام الحالية ليست نهائية ولا تشمل تكاليف محتملة مثل إعادة تزويد إسرائيل المعدات، وارتفاع أسعار الوقود العسكري، وتعزيز الأمن الداخلي، إضافة إلى مستحقات المحاربين القدامى لاحقا. وتستند تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى بيانات البنتاغون وتقارير ميدانية. وتشير الحسابات إلى أن القوات الأميركية ضربت أكثر من 2500 هدف في حلول اليوم السادس، بمعدل يقارب 1.3 ذخيرة لكل هدف، بينما اعترضت الولايات المتحدة نحو نصف الهجمات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية. كما استندت تقديرات استبدال الذخائر إلى موازنة 2026، وتكاليف العمليات إلى حسابات مكتب الموازنة في الكونغرس.

أ.ف.ب
تصاعد الدخان من موقع منشأة للطاقة في إمارة الفجيرة الإماراتية في مشهد يُعتقد أنه ناجم عن أحدث ضربة استهدفت البنية التحتية النفطية في المنطقة، بعد ساعات من الضربة الأميركية التي طالت جزيرة خرج، 14 مارس/آذار 2026

وعلى صعيد الشحن البحري، أعدت واشنطن برنامجا للتأمين بـ 20 مليار دولار لحماية الشحن في الخليج، وللخسائر البحرية، من طريق مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية. وهو بمثابة تأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات مالية وتجارية بحرية، بعد تعطل حركة ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال في مضيق هرمز

الاستثمارات الخليجية في الخارج

وفي وقت طرحت تساؤلات عن الاستثمارات الخليجية في الخارج، أشار تقرير لـ"فوربس" نُشر في 7 مارس/آذار الجاري، إلى أن الصناديق السيادية الخليجية تستثمر نحو تريليوني دولار في الولايات المتحدة، أي أكثر من 35 في المئة من أصولها المُدارة، في الأسهم والسندات والاستثمارات البديلة، مثل العقارات والبنية التحتية. ويذهب أكثر من 25 في المئة من هذه الاستثمارات إلى الأسهم و17 في المئة إلى أدوات الدخل الثابت، خاصة سندات الخزانة الأميركية.

وعلى الرغم من أن الاستثمارات الخليجية في الأسهم الأميركية لا تتجاوز نحو 1 في المئة من سوق بقيمة 65 تريليون دولار، فإن نفوذها أكبر في الملكية الخاصة حيث تبلغ نحو 420 مليار دولار، أي 8–10 في المئة من السوق. كما تمتلك دول الخليج نحو 307 مليارات دولار من السندات الأميركية، مما يجعل سوق السندات نقطة ضغط محتملة، إذ قد يؤدي بيعها أو التوقف عن إعادة استثمارها إلى ارتفاع العوائد وزيادة تكلفة الاقتراض في الولايات المتحدة.

تخوض إيران الحرب اقتصاديا على المكشوف، وتضغط عبر ملف النفط والغاز ليصبح أحد أساسات المشكلة، وبوابة الحل. وهذا أحد أبرز مؤشرات الارتباط بين ما هو عسكري في الحرب وما هو اقتصادي

وتستثمر دول الخليج نحو 186 مليار دولار في الاستثمارات البديلة في الولايات المتحدة، خصوصا في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والعقارات. وأي تقليص لهذه الاستثمارات قد يؤثر في تقييمات الشركات الناشئة وتمويل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة وبعض أسواق العقارات الكبرى. وكانت دول في الخليج قد تعهّدت في مايو/أيار 2025 باستثمارات ضخمة في الولايات المتحدة، تتركز في الطاقة والدفاع والتكنولوجيا. 

مضيق هرمز العقدة والحل؟

تحدد وضعية مضيق هرمز أسعار النفط والغاز عالميا وانعكاسات ذلك على الاقتصاد العالمي. وردّت إيران على الرئيس ترمب الذي بدأ الحرب، بقولها بعد أسبوع: "إذا كنتم قادرين على تحمل ارتفاع سعر النفط إلى أكثر من 200 دولار للبرميل، فاستمروا في هذه العملية". وبالتالي، تخوض إيران الحرب اقتصاديا على المكشوف، وتضغط عبر ملف النفط والغاز ليصبح أحد أساسات المشكلة، وبوابة الحل. وهذا أحد أبرز مؤشرات الارتباط بين ما هو عسكري في الحرب وما هو اقتصادي. 

تجدر الإشارة إلى أن أسعار النفط قفزت لفترة وجيزة لتلامس 120 دولارا وهو أعلى مستوياتها منذ عام 2022، مما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من أن استمرار ارتفاع أسعار الخام قد يؤدي إلى موجة جديدة من أزمة تكاليف المعيشة، مشابهة لتلك التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.

تقديرات الخسائر الإسرائيلية

في الأيام الاولى للحرب، أعلنت وزارة المالية الإسرائيلية، في 4 مارس/آذار أن الخسائر الاقتصادية الناتجة من الحرب الجوية مع إيران قد تتجاوز 9 مليارات شيكل (نحو 2.93 مليار دولار) أسبوعيا. وتقدّر الوزارة أن تصل الخسائر إلى نحو 9.4 مليارات شيكل في ظل القيود الحالية ذات المستوى "الأحمر" التي تفرضها قيادة الجبهة الداخلية، وتشمل تقييد الوصول إلى أماكن العمل، وإغلاق المدارس، واستدعاء جنود الاحتياط. وأوضح موقع "كالكاليست" الاقتصادي العبري، أن تكلفة الحرب الأخيرة ضد إيران بلغت نحو 20 مليار شيكل (6.37 مليارات دولار).

وللمقارنة، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، أن تكلفة الحرب في غزة بلغت حتى الآن نحو 250 مليار شيكل (قرابة 66 مليار دولار)، منها 21 مليار شيكل (نحو 5.5 مليارات دولار) خُصصت لدفع التعويضات.

أ.ف.ب

وبحسب "كالكاليست"، فإن القيود المفروضة على جهاز التعليم، تقدر خسائرها بنحو 900 مليون شيكل (289 مليون دولار) أسبوعيا. في حين أن استدعاء قوات الاحتياط، يؤدي إلى خسارة إضافية تبلغ نحو 500 مليون شيكل (160.3 مليون دولار). علما أن الجيش استدعى قرابة 100 ألف جندي احتياطي منذ بدء الحرب، في وقت غاب نصف مليون عامل وموظف عن العمل.

وسجلت خسائر غير مباشرة في الأسواق المالية، وتقلبات البورصة، والضغوط على الشيكل، مما يدفع بعض رؤوس الأموال إلى الخروج مؤقتا من السوق الاستثمارية. وحذر خبراء من أن تنعكس الحرب على التصنيف الائتماني لإسرائيل لا سيما مع ارتفاع العجز واضطرار تمويله من الاقتراض.

يرى "جي بي مورغان" أن الحرب الحالية مع إيران ستؤدي إلى تباطؤ اقتصادي مؤقت في إسرائيل يعقبه تعافٍ سريع. ويتوقع ارتفاع عجز الموازنة في 2026 إلى 4.2 في المئة من الناتج المحلي

وحذّر الخبير الاقتصادي سيفر بلوتسكر من أن استمرار المواجهة العسكرية مع إيران قد يعرّض الاقتصاد الإسرائيلي لمخاطر غير مسبوقة قد تقوده إلى ركود طويل الأمد. وأوضح أن أطر الإنفاق والإيرادات التي أُقرت داخل الحكومة تبقى مرهونة بوقف القتال على جبهات لبنان وإيران وغزة.

في المقابل، يرى مصرف "جي بي مورغان" أن الحرب الحالية مع إيران ستؤدي إلى تباطؤ اقتصادي مؤقت في إسرائيل يعقبه تعافٍ سريع. ويتوقع ارتفاع عجز الموازنة في 2026 إلى 4.2 في المئة من الناتج المحلي، مع تراجع نمو الاقتصاد في الربع الأول إلى نحو 1 في المئة بدلا من 5 في المئة. ومع ذلك، يرجح البنك أن الضرر الاقتصادي الإجمالي سيكون محدودا مقارنة بحرب العام الماضي. ويعود ذلك جزئيا إلى أن إيران وسّعت في الصراع الحالي هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة لتشمل دولا أخرى، بينها بعض جيرانها العرب في الخليج، بينما كانت معظم الصواريخ الإيرانية العام الماضي موجهة نحو إسرائيل فقط.

أ.ف.ب
لوحة مضيئة لأسعار المحروقات في محطة بنزين بمدينة بوخوم الألمانية في 4 مارس/آذار 2026.

وفي حديث إلى "المجلة" قال أستاذ الاقتصاد السياسي الدكتور محمد موسى  أن "الخسارة الأميركية - الإسرائيلية مجتمعة في الأيام الأولى من الحرب تبلغ نحو 40 مليار دولار، كخسارة عسكرية. إنما لا يمكن إحصاء التكلفة الاقتصادية من جراء الخسائر العسكرية واستمرار الحرب، لأن هناك خسائر مصاحبة للخسائر العسكرية، تقارب المليار دولار يوميا. إذ أن هناك خسائر سياحية وخسائر في قطاع الطيران من شركات طيران ومطارات، فضلا عن ارتفاع أسعار النفط، والتأمينات على أنواعها. و"سيتأثر الاقتصاد العالمي حتماً وهذا ما نسميه بالركود التضخمي"، وهذا ما رصده خبراء آخرون أكدوا أن استمرار الحرب نحو أربعة أسابيع، سيعرض الاقتصاد العالمي لهذا الركود. 

خسائر الاقتصاد الإيراني

لا تزال التقارير والتقديرات حول الخسائر والأكلاف الهائلة التي يتكبدها الاقتصاد الإيراني غير جلية. وبشكل عام، يشير الخبراء إلى أن حجم الاقتصاد الإيراني يتراوح بين 375–475 مليار دولار، وقد تكبد في الأسبوع الأول خسائر تقريبية بين 8 و15 مليار دولار، نتيجة الضربات العسكرية وتعطل الأعمال والضغط على العملة والنقل، على الرغم من استمرار جزء من صادرات النفط. 

شكل استهداف القوات الأميركية جزيرة خرج الإيرانية خطوة بارزة في مسار الحرب، واستهدافها يشكل ضغطا مباشرا على المصدر المالي الأهم لطهران

وقبل بدء الحرب واجه الاقتصاد الإيراني تدهورا حادا تمثل في انهيار العملة وارتفاع التضخم وتراجع مستويات المعيشة. فبعد نمو محدود في 2024، بسبب زيادة إنتاج النفط، عاد الاقتصاد إلى الانكماش في 2025 مع تصاعد التوترات العسكرية وعودة العقوبات. كما سجل الريال الإيراني هبوطا تاريخيا إلى نحو 1.5 مليون ريال مقابل الدولار في السوق الموازية، مما أدى إلى احتجاجات شعبية واسعة عكست تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد.

وشكل استهداف القوات الأميركية لجزيرة خرج الإيرانية خطوة بارزة في مسار الحرب. تُعد جزيرة خرج الشريان الرئيس لصادرات النفط الإيرانية، إذ يمر عبرها نحو 90 في المئة من الخام الإيراني على الرغم من صغر مساحتها، مما يجعل استهدافها ضغطا مباشرا على أهم مصدر مالي لطهران.  

أ.ف.ب
صورة فضائية التقطتها شركة "بلانِت لابز" عام 2026، تُظهر جزيرة خرج الإيرانية.

وينتظر انتقال أعباء الحرب الى القطاع المالي، وتاليا العودة الى أخطار التضخم، وعلى الرغم من أن توجهات الاحتياطي الفيديرالي بشأن أسعار الفائدة، لن تؤثر على مسار الحرب بشكل مباشر، إلا أنها تؤثر في تكلفتها وقدرة الأطراف على تحملها.

فأي ارتفاع في أسعار الفائدة يرفع تكلفة اقتراض الحكومة الأميركية لتمويل العمليات العسكرية، ويضغط على الاقتصاد العالمي، كما ينعكس على أسعار النفط واستقرار الأسواق المالية. لذلك، قد تتحول السياسات النقدية إلى عامل غير مباشر في ميزان الحرب، من خلال تأثيرها على تكلفة الصراع والضغوط الاقتصادية التي قد تدفع نحو التصعيد أو التهدئة. 

font change

مقالات ذات صلة