"النعوش تطالب بتفسيرات"، يقول مات كافانا، المرشح للكونغرس في ولاية كولورادو. المحارب السابق في حرب العراق والمرشح الديمقراطي للمرة الأولى يقول إن القلق من الصراع مع إيران يثقل كاهل الناخبين. تضم دائرته الانتخابية خمس قواعد عسكرية، وكان أحد الأميركيين الثلاثة عشر الذين قُتلوا في الحرب متمركزا فيها. ويرى كافانا أن الإدارة مدينة للرأي العام ببيان أوضح لهدفها. ويضيف أن دونالد ترمب "لم يقدم تفسيرا يستحق القتال من أجله".
وقد تكون دائرة كافانا أكثر حساسية من غيرها تجاه هذه الحرب. لكن الصراع، بما يثيره من مخاوف حيال ارتفاع الأسعار وتباطؤ الاقتصاد، بات قضية تتقدم في سلم أولويات الناخبين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة. وهذا يصب في مصلحة الديمقراطيين. ففي منصة كالشاي، وهي سوق للتنبؤات، ارتفعت احتمالات استعادة الحزب مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل من 81.5 في المئة قبل الحرب إلى 84.7 في المئة اليوم. كما قفزت احتمالات فوز الديمقراطيين بمجلس الشيوخ، بعدما كان ذلك يعد احتمالا بعيدا، من 40.6 في المئة إلى 50.8 في المئة.
ومن أوجه كثيرة، جعل ترمب مهمة الديمقراطيين أيسر. فقد بلغ صافي معدل تأييد الرئيس سالب 18 نقطة مئوية في منتصف فبراير/شباط. ثم مضى إلى حرب لم يكن يؤيدها سوى أقل من ثلث الأميركيين. وبعد أسبوع واحد، لم تتجاوز نسبة الموافقين على طريقته في التعامل مع إيران 39 في المئة، بحسب استطلاع أجرته "الإيكونوميست" ومؤسسة "يوغوف". وكانت أرقامه أسوأ فيما يتعلق بالاقتصاد والتضخم. وأتاحت الرسائل المرتبكة الصادرة عن الإدارة، وتبدل أهداف الحرب على الدوام، وغياب أي جدول زمني واضح، أتاحت للديمقراطيين هدفا سهلا ومغريا.

ومع ذلك، بدا الديمقراطيون في الكونغرس، في البداية، ميالين إلى ضبط النفس. فالغالبية الساحقة منهم عارضت الحرب على أساس أنها غير ضرورية، وربما غير قانونية. لكن أحدا لم يشأ أن يظهر في هيئة المدافع عن آيات الله. وكان هناك أيضا احتمال أن يحقق ترمب نجاحا خاطفا آخر على الطريقة الفنزويلية، ما يمكن أن يضع منتقديه في موقف حرج. لذلك جاءت استجابة الحزب الأولى أقرب إلى الملامة الشكلية، إذ انصبت على أسئلة قانونية إجرائية وعلى رفض الرئيس التشاور مع الكونغرس. وفي بيان صدر في اليوم الأول للضربات، بدا حكيم جيفريز، كبير الديمقراطيين في مجلس النواب، أشد غضبا من تجاوزه شخصيا أكثر من الحرب نفسها.

