يفتح إطار وقف النار الأميركي الإيراني الآخذ في التشكل الباب أمام سؤال يخدع ببساطته الظاهرة: من ربح الحرب؟ لكنه أيضا السؤال الخطأ. لم تهزم إيران الولايات المتحدة وإسرائيل، ولم تسقط الجمهورية الإسلامية تحت الضغط العسكري. ما يهم الآن هو ما نجحت طهران في الحفاظ عليه، وما خسرته نهائيا، وما إذا كان بوسع نظام منهك أن يحول هدنة تفاوضية إلى بقاء سياسي من دون إطلاق العنان للتوقعات الشعبية التي أمضى سنوات في قمعها.
يرتكز الإطار المتداول على تمديد وقف النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف بعض القيود على مبيعات النفط الإيراني والموانئ الإيرانية، وترك النزاع النووي لمفاوضات لاحقة. لذلك حققت إيران مكسبا حقيقيا: فبعدما استوعبت هجوما استثنائيا، أجبرت الولايات المتحدة على التفاوض بشأن الضغط الاقتصادي والبحري الذي ظلت طهران قادرة على فرضه. لكن ذلك ليس انتصارا، بل موقف تفاوضي لدولة جريحة احتفظت بما يكفي من القدرة على التعطيل لمنع أعدائها من إملاء الشروط من جانب واحد.
كان أهم نجاح لإيران داخليا. فقد خسرت زعيمها الأعلى، علي خامنئي، في ضربة إسرائيلية. وتعرضت لهجمات داخل أراضيها، ولأضرار لحقت بأصول استراتيجية، ولإهانة تمثلت في مقتل زعيم جسد النظام لأكثر من ثلاثة عقود في طهران. ومع ذلك، لم يفقد النظام السيطرة على البلاد. صمدت المؤسسات الأمنية، ولم يظهر انقسام حاسم داخل النخبة الحاكمة، وسارعت الدولة إلى تنصيب مجتبى خامنئي خلفا لوالده.

كان مجتبى خامنئي يعد منذ وقت طويل خليفة محتملا، وبنى علاقات وثيقة مع "الحرس الثوري"، الذي قيل إنه دفع رجال دين مترددين إلى تأييده بعد وفاة والده. لذلك، من المضلل تصوير صعوده على أنه نتاج الحرب، أو دليل على أن الضغط العسكري دفع فجأة نظاما كان في الأصل أكثر مرونة إلى التشدد. لقد سرعت الحرب عملية الخلافة، لكنها لم تخترع الخليفة. وبمعنى أوسع، لم تسلم السلطة إلى متشددي إيران، بل كشفت مدى إحكام قبضتهم عليها بالفعل.


