في نحو أربعين مناسبة منذ مارس/آذار الماضي، أعلن دونالد ترمب أنه بات قريبا من التوصل إلى اتفاق مع إيران. وهذه المرة، كان محقا أخيرا. فخلال ليل الأحد، أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق تقولان إنه سيضع حدا للحرب المستمرة بينهما منذ نحو أربعة أشهر، ويعيد فتح مضيق هرمز. وسيمنح ذلك متنفسا تحتاج إليه منطقة أنهكتها الحرب، كما سيخفف الضغوط عن أسواق الطاقة العالمية. لكنه لن يحل القضايا التي قادت الولايات المتحدة وإيران إلى الحرب أساسا.
الاتفاق، الذي يصفه الأميركيون بأنه "مذكرة تفاهم"، من المقرر توقيعه في جنيف يوم الجمعة. وحتى ذلك الحين، من المرجح أن يبقى نصه سريا. وسيقضي الطرفان الأسبوع في محاولة تقديمه بصورة إيجابية، لكن ينبغي التعامل بحذر مع ادعاءاتهما، إذ إن بعضها قد يكون بعيدا عن الواقع.
ومع ذلك، جرى خلال الأسابيع الماضية تسريب كثير من تفاصيل مذكرة التفاهم، ويقول دبلوماسي مطلع على النص إن تلك التقارير دقيقة إلى حد كبير. وسيبدأ الاتفاق برفع الولايات المتحدة وإيران الحصار المفروض على مضيق هرمز، على أن يعاد فتحه خلال 30 يوما. وما بعد ذلك ليس سوى اتفاق لمواصلة التفاوض على اتفاق آخر، إذ سيبدأ الطرفان 60 يوما من المحادثات حول اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وسيكون الملف الأكثر إلحاحا بالنسبة إلى الولايات المتحدة هو كيفية التخلص من مخزون إيران الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة تصنيع السلاح النووي (إضافة إلى نحو 9 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم الأقل تخصيبا). ولأشهر طويلة، طالب ترمب إيران بتسليم هذا المخزون إلى الولايات المتحدة. لكن طهران رفضت، وعرضت بدلا من ذلك تخفيض مستوى التخصيب. ويبدو أن الأميركيين تراجعوا عن مطلبهم. ومن المقرر أن تشارك الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، في المحادثات، وتقدم المشورة بشأن أفضل السبل للتعامل مع المخزون، فيما يبقى تصدير اليورانيوم إلى دولة ثالثة أحد الخيارات المطروحة.

وستمنح الولايات المتحدة إيران بعض التخفيف المؤقت للعقوبات عند توقيع مذكرة التفاهم. ويمكن أن يشمل ذلك إعفاء يسمح لها بتصدير النفط، والإفراج عما يصل إلى 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة (على مراحل، ومع فرض قيود على كيفية إنفاق هذه الأموال).


