بعد أسبوعين من توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة التفاهم الرامية إلى إنهاء القتال النشط في أحدث حروب الشرق الأوسط، فإن السؤال المنطقي هو: إلى أين تمضي الأمور؟
الإجابة، ببساطة، أنها لا تمضي على نحو جيد، فقد حصدت إيران بالفعل خلال هذا الصيف تخفيفا للعقوبات أنعش صادراتها النفطية، وتلقت تعهدات أميركية خطية بالإفراج عن مليارات الدولارات من أرصدتها المجمدة، وفي حين لم يعد مضيق هرمز مغلقا بالكامل كما كان في الربيع الماضي، فإنه لم يفتح بواباته كليا بعد، رغم أن هذا الانفتاح كان جوهر مذكرة التفاهم وغايتها الأولى، وفي المقابل، أخذت أوراق الضغط الأميركية تتبدد تدريجيا، تماما كما تآكل مخزونها من الذخائر.
لنأخذ مضيق هرمز مثالا، فقد انتعشت حركة الملاحة فيه نسبيا، لكنها لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب، حين كان أكثر من 100 سفينة يعبر هذا الممر يوميا، وخلال الأسبوع الماضي، بلغ عدد السفن الداخلة والخارجة نحو 40 سفينة في اليوم، في قفزة واضحة مقارنة بأشهر الإغلاق التي فرضتها الحرب، حين شُلت الحركة بالكامل ولم تكن أي سفينة تجرؤ على العبور، والأهم من ذلك أن مزيدا من السفن والناقلات بات يعبر الآن وأجهزة الإرسال والاستقبال لديه تعمل علنا، في تحد للتهديدات الإيرانية، فيما تواصل أسعار النفط القياسية تراجعها حتى هبطت إلى نحو 70 دولارا للبرميل.
لكن في المقابل، كان جزء كبير من تلك الناقلات إيرانيا، فقد صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم الثلاثاء بأن إيران صدرت 40 مليون برميل من النفط منذ توقيع مذكرة التفاهم، وهو رقم يعادل، إن صح، نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا، وهذا مستوى يتجاوز صادراتها قبل الحرب، لكنه ممكن، لأن جزءا كبيرا من هذه الكميات جاء من "المخزونات العائمة"، أي النفط المخزن على متن ناقلات راسية، وفي المحصلة، تواصل طهران جني الأموال وإنعاش خزائنها، ولكن ضمن حدود معينة.

غير أن تخفيف العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية محكوم بسقف زمني محدد، إذ تنتهي صلاحية الرخصة العامة "إكس" في أواخر أغسطس/آب المقبل، كما أن معظم الدول والبنوك وشركات التكرير لا تزال تتحفظ على التعامل مع كيانات خاضعة للعقوبات، إلى أن تتأكد تماما من مشروعية هذا النشاط التجاري، لذلك تجد إيران نفسها، في الوقت الراهن، مضطرة إلى تكثيف تدفق صادراتها نحو زبونها المعتاد، أي الصين.


