ثمة طريقتان يمكن من خلالهما قراءة قمة هذا الأسبوع في بكين بين الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب.
الأولى، وهي الأكثر إغراء، أن نراها لقاء بين شخصيتين كثيرا ما يوصفان بأنهما أقوى رجلين على وجه الأرض، بكل ما يحيط بثاني قمة تجمعهما في الصين من كيمياء شخصية واستعراضات. أما الثانية فتركز على اللقاء بين الأمتين اللتين يجسدهما الرجلان، وهي قراءة أعقد، لكنها الأهم.
غالبا ما تكون السرديات الأكثر شيوعا عن المسارين المتباينين للبلدين سطحية ومضللة. إذ تُقدَم الولايات المتحدة في عهد ترمب بوصفها قوة عظمى منحلة وآخذة في التراجع، غافلة عن انجرافها، أو عاجزة على الأقل عن كبحه. أما الصين، في المقابل، فكثيرا ما تُتخيل أمة في حالة زحف، مفعمة بالغاية ومصممة بلا هوادة على التقدم. ولا يقتصر هذا التصور على نظرة الخارج إلى الصين، بل يبدو، على مستوى الخطاب الوطني على الأقل، أنه الطريقة التي يتخيل بها القادة الصينيون أنفسهم.
لكن الواقع في الحالتين أشد تعقيدا بكثير. فمع انعقاد اللقاء، يقود كل من ترمب وشي نظاما يملك مصادر قوة هائلة، لكنه لا يخلو في الوقت نفسه من مكامن هشاشة، بما يجعل إطلاق توقعات سهلة بشأن اتجاه أي من البلدين بالغ الصعوبة.
وفي الوقت ذاته، ينطوي الأمر على خطر كبير عندما تستسلم النخب السياسية في البلدين لافتراضات شائعة ومبسطة عن مزايا متأصلة مزعومة في شعوبها أو أنظمتها. وكشف ترمب، ولا سيما خلال ولايته الثانية، مخاطر الإيمان المفرط بالذات والمبالغة في استعراض القوة. فحديثه وحديث دائرته المقربة عن العالم لا يكاد يترك مساحة للتعقيد، ويشي بإدراك محدود للغاية لحدود القوة الأميركية.

يمكن تلمس ذلك في الطريقة التي حول بها النجاح الظاهري لواشنطن في فنزويلا، حين أطاحت رئيسا قائما واستبدلت به تابعة موالية لترمب، إلى ثقة مفرطة بإمكان إخضاع إيران، وهي قوة حضارية أضخم بكثير وأكثر صلابة، عبر حملة جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة. وجاءت كلفة هذا التقدير الخاطئ فادحة، ولا تزال تتصاعد من دون أن تلوح نهاية قريبة في الأفق. ومع ذلك، يواصل ترمب والبنتاغون خداع نفسيهما بالاعتقاد أن قدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها على العالم ستزداد تلقائيا ما إن يضمنا زيادة غير مسبوقة في ميزانية الجيش الأميركي، لترتفع إلى 1.5 تريليون دولار.


