في 21 مايو/أيار، وبينما كان وزير الدفاع البريطاني جون هيلي عائدا إلى بلاده من إستونيا، تعرضت إشارة الأقمار الصناعية في طائرته للتشويش طوال الرحلة، ويرجح أن روسيا وقفت وراء ذلك. وفي مختلف أنحاء منطقة بحر البلطيق، بات التدخل في أنظمة الملاحة الخاصة بالشحن والطيران مشكلة مزمنة. والآن، يتسع هذا النشاط التخريبي بسرعة في الشرق الأوسط أيضا.
كان هيلي وفريقه قد صعدوا بالكاد إلى طائرة سلاح الجو الملكي بعد زيارة للجنود البريطانيين في إستونيا، عندما تعطلت الإشارة. وكما ذكرت صحيفة "تايمز": "اضطر الطيارون إلى استخدام أنظمة ملاحة قصورية احتياطية لحساب موقعهم. وتسبب التدخل أيضا في تعطل أجزاء من لوحة القيادة في قمرة قيادة طائرة (داسو فالكون 900LX)، التي يستخدمها الملك أيضا".
ولحسن الحظ، نجح الطيارون المهرة في إنزال الطائرة بسلام في المملكة المتحدة. غير أن الحادث يذكر بالجهات المفترسة التي تتربص بالطائرات المدنية في الأجواء الأوروبية هذه الأيام. إذ تبث جهات خبيثة، على نحو مستمر، إشارات تحجب أنظمة الملاحة في الطائرات. والأسوأ أنها تبث إشارات تضلل تلك الأنظمة، وتترك الطيارين وموظفي الأرض في حال من الشك بشأن ما إذا كانت المواقع الظاهرة على أجهزتهم حقيقية.

في سبتمبر/أيلول الماضي، أفادت السلطات الأوروبية بأن نحو 123 ألف رحلة تأثرت بهذا النوع من التدخل الملاحي خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025. ولم تكن الطائرات وحدها المتأثرة، إذ عانت السفن، التي تستخدم الملاحة عبر الأقمار الصناعية أيضا، من التشويش والخداع نفسيهما. وتشكل أدوات الملاحة فائقة الدقة أحد الأسباب الرئيسة التي تسمح للسفن والطائرات بالتحرك على مسافات شديدة التقارب. ومن دون الملاحة عبر الأقمار الصناعية، لما كانت سماوات اليوم ومحيطاته المزدحمة ممكنة.


