خلال العام الماضي، لوح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتعريفات الجمركية في وجه حلفاء الولايات المتحدة، وزاد من ضغوطه على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتعامل مع عجز الموازنة بوصفه مسألة ثانوية. ومع ذلك، تواصل معظم أسواق الأصول صعودها دون اكتراث يذكر، وكأن لا شيء يدعو للقلق.
فخلال الأشهر الاثني عشر الماضية، ارتفع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 14 في المئة، مدفوعا بإقبال المستثمرين على الذكاء الاصطناعي، فيما لا يزال نمو الاقتصاد الأميركي محل إعجاب عالمي. أما عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، والذي يفترض أن يرتفع عادة مع تصاعد مخاطر التضخم أو التعثر، فيستقر عند 4.3 في المئة، وهو أقل مما كان عليه عندما أدى ترمب اليمين الدستورية.
غير أن نظرة متأنية تكشف واقعا أكثر قتامة وتعقيدا. فمنذ بلوغه ذروته في يناير/كانون الثاني 2025، فقد الدولار نحو عُشر قيمته أمام مجموعة واسعة من العملات. ونتيجة لذلك، بدا أداء الأصول الأميركية أضعف عند قياسه بالعملات الأجنبية. فعلى سبيل المثال، عند تسعير الأسهم الأميركية باليورو، يكاد ارتفاعها خلال العام الماضي لا يذكر.

يعكس تراجع العملة جزئيا تقلص فجوات أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وبقية دول العالم. غير أن المؤسسات الأميركية نفسها غدت مصدرا متزايدا للقلق، كما نوضح هذا الأسبوع. وفي الوقت نفسه تصاعد ذعر المستثمرين، كما حدث في أبريل/نيسان 2025 حين أعلن دونالد ترمب تعريفاته التي وصفها بـ"يوم التحرير".



