في العادة، لا تحظى مادة مثل حمض الكبريت باهتمام واسع خارج الأوساط الصناعية. لا يتابع الناس أسعارها يوميا كما يحدث مع النفط أو الذهب، ولا تظهر في نشرات الأخبار الاقتصادية إلا نادرا. لكن الأسابيع الأخيرة غيرت ذلك فجأة. قرار الصين فرض قيود شبه شاملة على صادرات حمض الكبريت اعتبارا من الأول من مايو/أيار الجاري، بحسب ما نقلته تقارير لأسواق ووكالات متخصصة، فتح بابا واسعا من القلق في أسواق الأسمدة والمعادن والطاقة. فجأة، تحولت مادة لا تهم معظم الناس إلى عنصر يراقبه منتجو النحاس والأسمدة وشركات التعدين حول العالم.
لم يأت القرار من فراغ، ولا جاء دفعة واحدة. سبقه تدرج في إدارة الصادرات الصينية عبر الحصص والقيود، إذ تشير تقديرات سوقية إلى أن صادرات الصين في الفترة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026 حددت بنحو 700 ألف طن، مقارنة بنحو 1.3 مليون طن في الفترة نفسها من عام 2025. أي أن بكين لم تنتقل فجأة من سوق مفتوحة إلى إغلاق كامل، بل بدأت عمليا تضييق الكميات المتاحة قبل أن تصل السوق إلى ما يشبه الوقف الفعلي للصادرات.
جاء ذلك في توقيت بالغ الحساسية، فالتوترات ذات الصلة بحرب إيران واضطرابات الملاحة في الخليج العربي فاقمت الأخطار على الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر الذي لا تعبره فقط شحنات النفط والغاز، بل أيضا كميات ضخمة من الكبريت والأمونيا والأسمدة والمواد الكيميائية.



